العدد 258 - 15/12/2013

ـ

ـ

ـ

 

سافر محمد إلى ألمانيا لإكمال تعليمه الجامعي.

كان محمد مهذباً رقيقاً محباً للخير، هادئاً لا يسمع صوته أحداً.

لاحظ محمد تراكم الجرائد عند باب بيت جاره الألماني، وقد كان من عادة جاره أن يأخذ الجرائد دائماً، ولكنه الآن يهملها ويتركها خارج البيت عرضة للمطر والرياح..

سأل محمد نفسه عن سبب غياب جاره هذا، فخاف أن يكون هناك مكروه قد أصابه.

سأل الجيران عن جاره، فأخبروه أنه مسافر في مهمة طارئة.

شعر محمد بالراحة النفسية أن جاره في خير وعافية، ولكن هذه الجرائد على باب بيته قد تتلف من الأمطار.

اقترب محمد من الجرائد وجمعها كلها، ونفض التراب عنها ورتّبها، وأدخلها بيته.

وكان في كل صباح يأخذ الجرائد ويخبئها في مكان أمين.

وبعد ثلاثة أشهر جاء جار محمد الألماني من السفر، فوجد محمداً واقفاً أمام بيته يأخذ الجرائد ويدخلها بيته.

غضب الجار الألماني، وأسرع ودقّ باب البيت بعصبية وصراخه يملأ المكان.

فتح محمد الباب فوجد جاره أمامه غاضباً هائجاً، سلّم محمد على جاره ورحّب به بحرارة، وهو يهنئه على وصوله بالسلامة.

صرخ الجار بصوت عالٍ:

- أنت سارق.. لقد سرقت الجرائد من أمام بيتي.

تبسّم محمد ابتسامة حلوة، وأخذ بيد جاره إلى داخل البيت، حتى وصل إلى مكان الجرائد المرتبة النظيفة، وأعطاه الجرائد وهو يقول له:

- لقد خبأت لك الجرائد، لأنني ظننت أنك تتابع شيئاً معيناً في هذه الجرائد، وخفت عليها من الأمطار والرياح أن تتلفها.

نظر الجار إلى محمد بدهشة، ثم قال له باستعلاء:

- كم تطلب أجرة على هذا العمل؟

تبسّم محمد وقال:

- أنا أطلب أجري من الله سبحانه وتعالى الذي أمرنا بالإحسان إلى الجار فقط.

فتح الجار فمه والدهشة تعلو وجهه، فقال محمد:

- كأنك تريد أن تقول لي إنني مسلم وأنت على غير ديني، فكيف أحسن إليك؟؟ وأنا أقول إن الله أمرنا بالإحسان إلى كل من نلقاه دون مقابل طبعاً وخاصة الجيران.

هدأ الجار الألماني وطأطأ رأسه خجلاً من محمد، وخرج من بيته مسرعاً.

في اليوم التالي جاء الجار إلى محمد، وطلب منه أن يشرح له عن الإسلام أكثر وأكثر..

أعطى محمد بعض كتيبات تشرح دين الإسلام بشكل مفصل..

ولم تمضِ إلا بضعة أشهر حتى دخل هذا الجار الألماني بدين الإسلام، بعد أن رأى أخلاق محمد الرائعة، وقرأ كثيراً عن الإسلام وسماحته وعظمته..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net