العدد 261 - 01/02/2014

ـ

ـ

ـ

 

تأليف: د. شفيق مهدي

رسوم: عماد يونس

لا أحد يعرف بالضبط، اليوم الذي زرعت فيه شجرة الزيتون هذه، في وسط القرية، لكن الجميع يعرف أن الجد قد زرعها منذ أكثر من خمسين سنة، أحضرها شتلة صغيرة وزرعها في مكانها المعروف هذا.

نمت الزيتونة، وصارت شجرة كبيرة مثمرة، كانت تمتلئ بالثمار حتى إن عددها كان يزيد على عدد أوراقها.

كان الجد يقطف الثمار بيديه، ويصنع منها أفخر أنواع الزيتون، ويعصر منها أفضل أنواع الزيت، لم يكن سكان القرية وحدهم يستمتعون بزيت وزيتون زيتونة الجد، بل حتى ضيوف القرية كانوا يستمتعون بذلك.

ظل هذا جارياً حتى بعد أن انتقل الجد إلى رحمته تعالى..

***

ذات يوم من أيام الصيف، جاء وحش حديدي شرس، يقوده شيطان لئيم، وتحرسه مجموعة كبيرة من الأشرار، وجرفت زيتونة الجد بعد أن جرف ثلاثة من بيوت القرية بحجة أن سكانها كانوا يقاومون الاحتلال.

نعم.. جرافة صهيونية جرفت زيتونة الجد، ولم تكتف بهذا، بل سارت فوقها بأرجلها الحديدية الثقيلة عدت مرات.

حزن سكان القرية على البيوت المنهارة، لكن حزنهم كان أشد على زيتونة الجد.

***

مر الصيف، وجاء الخريف، ورحل الشتاء، وحل الربيع، ولبست القرية حلتها من العشب الأخضر، والزهور البرية الملونة وكم كان فرح السكان كبيراً عندما شاهدوا الأغصان الخضر القوية اليانعة تنمو من بقايا زيتونة الجد.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net