العدد 266 - 15/04/2014

ـ

ـ

ـ

 

قصة: د.طارق البكري

في مصنع ساعات عالمي مشهور.. خرجت ساعة جميلة جداً من المصنع، وكانت ساعة رياضية مصنوعة خصيصاً للفتيان والشباب.. لكنها كانت بالرغم من دقتها الشهيرة التي يحرص الصناع عليها؛ لا تعرف قيمة الوقت.

كانت تحب الركض واللعب والتنقل في عقاربها كيف تشاء.. توقفُ عقرب الساعات حيناً.. ثم تجعل عقرب الدقائق أسرع من عقرب الثواني، ثم تبطء عقرب الثواني لتجعله يدور كما يدور عقرب الساعات..

الساعة هذه كانت تتسلى بالوقت في علبتها.. وهي متوارية عن الناس لأن أحداً لم يقم بشرائها بعد..

وفي يوم اشترى فتى صغير مجتهد هذه الساعة المرحة..

قام البائع بضبط عقاربها من جديد دون أن يعلم أن هذه الساعة مشاكسة ولا تحب الانضباط.

 تسلم المشتري ساعته الجديدة بحضور أبيه الذي كافأه بشرائها له لتفوقه في دراسته..

 الساعة الجديدة ما أن خرجت من بين يدي البائع وأصبحت في معصم الفتى الصغير حتى بدأت بمشاكساتها ولعبها المعتاد، والذي يؤكد عدم اكتراثها بأهمية الوقت وقيمته..

في اليوم التالي لم يستيقظ الفتى للذهاب إلى المدرسة لأن الساعة أخرت رنين جرسها ساعتين كاملتين..

كان الفتى يستيقظ بنفسه في وقت مبكر قبل خروج أبيه إلى العمل، يتناول فطوره ويقصد المدرسة.. وعندما استيقظ الأب والأم لم يكونا يعتقدان أن ابنهما ما زال نائماً في فراشه..

استيقظ الفتى بعد أن انقضت ساعتان عن الموعد المحدد.. فأسرع بالذهاب معتذراً عن التأخير.. وظن الولد أنه أخطأ في ضبط ساعته الجديدة..

وفي مساء ذلك اليوم حرص الفتى على ضبط الساعة، وتأكد مراراً من الموعد المضبوط قبل أن ينام.. لكن الساعة لا تستطيع أن تغير عادتها في المشاكسة واللعب، فحركت زر ضبط الساعة إلى الوراء ساعة واحدة..

وفي اليوم التالي استيقظ الفتى مبكراً ساعة كاملة.. أسرع إلى المدرسة ليكتشف أنها لم تفتح أبوابها بعد.. فجلس منتظراً حتى جاء الحارس وفتح له الباب..

 اغتاظ الفتى كثيراً من ساعته.. وأدرك أنَّ الساعة تحب اللعب.. وأنها لا تعرف قيمة الوقت.. فطلب من والده أن يذهب معه إلى البائع لتبديل هذه الساعة..

في متجر الساعات أخبر الفتى البائع بقصته مع الساعة.. فضحك البائع كثيراً.. وأعطاه ساعة أجمل من الساعة المشاكسة، ووعده أن يعيد الساعة إلى المصنع لكي تتأدب ويعيدوا ضبطها من جديد..

وفي المصنع وبعد مراقبة الساعة، تأكدوا أنها لا تصلح لتكون ساعة في معصم.. ولا بد من إتلافها، لأنها فيها عيباً كبيراً.. فهي صنعت لتكون الدقة شعارها لا لتكون مشاكسة ولا تعرف قيمة الوقت.. وكانت نهايتها في سلة النفايات لا في معاصم الفتيان الأذكياء الذين يقدرون الوقت ويعرفون أهميته في حياتهم..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net