العدد 267 - 01/05/2014

ـ

ـ

ـ

 

في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد (رضي الله عنه) كان هناك رجلٌ يتظاهر بالجنون اسمه بهلول..

كان الخليفة هارون الرشيد يتفقد رعيته، وإذا به يرى (بهلولاً) جالساً على إحدى المقابر.

نظر إليه الخليفة قائلاً له معنفاً: يا بهلول.. يا مجنون.. متى تعقل؟

خاف بهلول وركض وصعد أعلى شجرة ونادى على هارون الرشيد بأعلى صوته:

- يا هارون.. يا مجنون.. متى تعقل؟

اقترب منه هارون الرشيد وهو على صهوة حصانه قائلاً له:

- أنا المجنون أم أنت الذي يجلس على المقابر دائماً؟

ردّ بهلول بثقة: بل أنا أعقل منك!! عرفت أن هذا زائل (وأشار بإصبعه إلى قصر هارون) وأن هذا باقٍ (وأشار إلى القبر) فعمرت هذا قبل هذا... وأما أنت – يا هارون- فإنك عمرت هذا (يقصد القصر) وخربت هذا (يقصد القبر).. فتكره وتخاف أن تنتقل من العمران إلى الخراب مع أنك تعلم أن مصيرك إليه لا محال (وأشار إلى القبر).

ثم أردف قائلاً: والآن.. قلْ لي – يا هارون- أيّنا المجنون !!؟؟

خفق قلب هارون الرشيد خوفاً وتأثراً من كلام بهلول وأخذ يبكي ويبكي حتى ابتلّت لحيته وهو يقول:

- صدقت – يا بهلول- صدقت... أنا المجنون!!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net