العدد 269 - 01/06/2014

ـ

ـ

ـ

 

كانت الزرافة تسير ورأسها مرفوع إلى الأعلى، بسبب رقبتها الطويلة..

تدوس بقدميها الأزهار والورود الجميلة..

لأنها تنظر إلى الأمام وعن علوّ كبير..

وكانت الأرانب والسلاحف والكتاكيت الصغيرة تهرب من أمامها، خوفاً من أن تدوسها أقدام هذه الزرافة المتكبّرة، التي لا ترى من حولها من الحيوانات الصغيرة..

قررت الحيوانات الصغيرة معاقبة هذه الزرافة ومقاطعتها، والابتعاد عنها..

شعرت الزرافة بحزن شديد، ولم تعرف سبب مقاطعة هذه الحيوانات لها..

حاولت الاقتراب من بعض الحيوانات كي تسألها عن غضبهم منها، ولكن الحيوانات كانت تهرب منها، مذعورة من أقدامها القوية الطويلة..

في أحد الأيام رأت الزرافة عن بعد نمراً كبيراً ذا عضلات قوية يتسلل بين الأشجار، مختبئاً خلف شجرة كبيرة، يتربّص بأرنب صغير بعيد عن أمه..

ركضت الزرافة كي تخبر الحيوانات الصغيرة بهذا العدو المتخفّي، ولكن الحيوانات أخذت تركض هنا وهناك بعيدة عن هذه الزرافة المتكبّرة..

بكت الزرافة بحرقة، لأنها كانت خائفة على أصدقائها الحيوانات، رغم أنهم لا يحبّونها..

أصرّت الزرافة أن تخبر أصدقاءها الحيوانات بالخطر القادم من الغابة..

وقفت الزرافة وسط الحديقة وصاحت:

- يا أصدقائي.. هناك نمر كبير مختبئ خلف هذه الشجرة الضخمة، يوشك أن ينقضّ على أحدكم.. الحذر.. الحذر..

سمع الأرنب الصغير ما قالته الزرافة، فأسرع وأخبر بقية الحيوانات بهذا الخبر الخطير..

قررت هذه الحيوانات التأكد من كلام الزرافة، كي يحموا أنفسهم من هذا الخطر الداهم، ولكي يعرفوا مدى صدق هذه الزرافة..

أمسك جميع الحيوانات أيدي بعضهم البعض، وحمل كل واحد منهم عصا كبيرة، واقتربوا من المكان الذي أخبرتهم عنه الزرافة..

اقتربوا أكثر فأكثر فإذا بهم يرون نمراً كبيراً متمدداً خلف الشجرة، وينظر إلى جهة الحديقة مراقباً..

انقضّت الحيوانات على النمر تضربه ضرباً مبرّحاً، حتى هرب منهم متجهاً نحو الغابة..

جاءت الحيوانات إلى الزرافة تشكرها على حسن صنيعها معهم، معتذرين منها على سوء ظنهم بها..

وكعادة الزرافة الطيبة القلب فقد سامحتهم على سوء ظنهم بها، لأنها تحبّهم وتحبّ الأرض التي تعيش عليها..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net