العدد 271 - 01/07/2014

ـ

ـ

ـ

 

ذات يوم أراد السلطان أن يغيّر عرشه الذي يجلس عليه، فأمر وزيره الشخصي أن يعلن عن مسابقة لأجمل عرش يستحق أن يجلس عليه السلطان، ومنح الفائز أي شيء يريده ويتمناه ولو كان نصف المملكة، أما الخاسر فسيكون مصيره الموت..

سمعت زوجة النجار محمد بأمر المسابقة، فأخذت تشجّع زوجها وتقول:

- يا زوجي الحبيب إنك نجار بارع والكل يشهد لك بإتقانك ودقتك لعملك.

أجاب محمد بتردد: أعلم ذلك وأثق في عملي.. ولكن ألا تعلمين أن الخسارة تعني الموت!!!

وأمام إلحاح الزوجة قرر محمد الدخول بالمسابقة.. وفي الوقت المحدد لانتهاء المهلة كان محمد واقفاً أمام باب السلطان يطلب الإذن بالدخول.

نظر السلطان إلى العرش فأُعجب به إعجاباً شديداً لضخامته وألوانه الزاهية الرائعة، وعندما همّ بالجلوس عليه وإذا بثوبه يعلق بمسمار صغير ويمزّقه.. فأخذ يصرخ ويتوعد ثم أمر النجار أن يذهب إلى بيته ليودّع أهله لِيعدم صبيحة اليوم التالي حسب قوانين المسابقة.

ذهب النجار إلى بيته حزيناً خائفاً قلقاً يزرع الغرفة جيئة وذهاباً، فلما رأته زوجته الصالحة على تلك الهيئة هيأت له فراشه وأمسكت بديه قائلة بثقة المؤمن:

-لا تقلق – يا زوجي الحبيب- ونم هانئ البال.. فالرب واحد وأبوابه كثيرة !!

نزلت كلمات الزوجة على قلب محمد كحبات المطر الباردة ونام بكل طمأنينة، وعند الفجر استيقظ على طرقات العسكر على باب البيت، فنظر إلى زوجته نظرة عتاب، وأسرع إلى الباب يفتحه بخوف شديد.. وإذا بالعسكر يمسكونه بسرعة وهم يقولون:

- أسرع أيها النجار المبدع.. لقد مات الملك ونريدك أن تصنع له نعشاً يتحدث عنه كل الناس في أرجاء المعمورة!!!..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net