العدد 272 - 15/07/2014

ـ

ـ

ـ

 

كان خالد يذهب إلى صلاة التراويح كل يوم مع والده في المسجد القريب من بيته.

وكان آخر من يخرج من المسجد، فقد كان يصلي عشرين ركعة، ثم يقرأ القرآن ويردّد الأذكار كلها.

أما صديقه سعد فقد كان يصلي أربع ركعات من التراويح، ثم يستأذن من صديقه خالد ويخرج مسرعاً.

شعر خالد بالكبر بنفسه وأنه خير من صديقه سعد، لأن سعد يصلي أربع ركعات فقط، بينما هو يصلي عشرين ركعة.

في أحد الأيام صلى خالد إلى جانب سعد، وما إن انتهت الركعات الأربع حتى قام سعد مسرعاً ليخرج من المسجد.

أمسك خالد بيد سعد يجذبه بقوة، وقال له بصوت عالٍ:

- لِمّ العجلة يا سعد، صلِ عشرين ركعة كما أصلي أنا، اتقِ الله يا سعد.

لكن سعداً أفلت يد خالد بسرعة، وخرج بسرعة البرق.

انزعج المصلون من صوت خالد، وطلبوا منه خفض صوته، فقال لهم:

- أنا أنصح صديقي كي يصلي عشرين ركعة، أنا أعرفه أكثر منكم، هو يخرج مسرعاً كي يلحق برنامج المسابقات الرمضاني.

غضب أبو خالد من تصرف ابنه خالد، فاقترب منه وهمس بأذنه أن يصمت، وقال له:

- اسكت.. لقد ارتكبت عدة آثام الآن..

فتح خالد فمه وعينيه بدهشة بالغة مما قاله أبوه، فقال له أبوه:

- أنت تتكبّر وترائي الناس بعباداتك ويجب أن تكون خالصة لله، وأيضاً تسيء الظن بصديقك، وأنت لا تعرف ما الذي يجعله يخرج مسرعاً، وأيضاً تكلمت عنه بسوء وهو غير موجود أي أنك اغتبته، ومن قال لك أن صلاة التراويح يجب أن تكون عشرين ركعة؟؟

ما إن جاء اليوم التالي حتى اقترب خالد من سعد مسرعاً، كي يعتذر منه لقلة أدبه معه يوم أمس.

هزّ سعد رأسه وقد قبل اعتذار صديقه، ولكنه فجأة انهمرت دموعه وأخذ يمسحها بسرعة كي لا يراها أحد.

علت الدهشة وجه خالد عندما رأى دموع صديقه، فحضنه وقبّله وسأله بلهفة عن سبب دموعه هذه كي يساعده.

قال سعد والدموع تغرق وجهه:

- يا خالد.. أنا أخرج كل يوم مسرعاً من المسجد، لأن والدتي مريضة جداً، ولا يوجد أحد يرعاها سواي، فإخوتي مشغولون في بيوتهم ومع عائلاتهم، وأنا فرّغت نفسي للعناية بها.. إنها مريضة بمرض خطير، وأنا أخاف أن أفقدها.

تذكر خالد ما قاله أبوه أمس، فقال في نفسه:

"حقاً أنا لا أعرف ظروف الآخرين، لذا كان علي ألا أسيء الظن بهم".

فقال خالد خجلاً:

- سامحني يا سعد فقد أسأت الظن بك.. سامحني..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net