العدد 273 - 01/08/2014

ـ

ـ

ـ

 

بعد انتهاء الدراسة خرج الصديقان خليل ومحمد من المدرسة، وبعد أن مشيا خطوات قليلة وإذا بانفجار قوي يهز المكان.. نظر خليل خلفه وإذا بمدرسته قد سُوّيت بالأرض..

رجع خليل إلى بيته متأخراً.. فاستقبلته والدته بشوق وخوف، فقص عليها بحزن كبير ما حدث لمدرسته وأصدقائه.. ضمت الأم وحيدها إلى صدرها وهي تحمد الله على سلامته من الغارة الإسرائيلية الحاقدة..

لم تغمض جفن خليل وهو يفكر ويفكر.. وفي الصباح الباكر كان خليل يطرق باب صديقه محمد.. فتح محمد الباب وعلامات التعجب بادية على وجهه، ثم أمسك بيد صديقه خليل بحب وأدخله البيت قائلاً له:

- خيراً يا أخي.. ما الذي أتى بك باكراً..

قال خليل بثقة: ما رأيك يا أخي أن نتطوع في الإسعاف.

كان خليل ومحمد يعملان بهمة ونشاط دون أن يعرف التعب طريقه إليهما.. وسرعان ما إن يسمعا صوت انفجار حتى يكونا أول من يستقل سيارة الإسعاف لإنقاذ الجرحى..

ذات يوم وبينما خليل ومحمد يسعفان الجرحى.. وإذا بسيارة تقف عند باب المستشفى.. أسرع خليل نحو السيارة وهو يحدث نفسه: "يا إلهي ما هذه الرائحة.. أنا أعرفها جيداً"..

تقدم خليل من السيارة كعادته لينقل الجرحى، ولما فُتح الباب هبَّت رائحة جدران بيته وزوايا غرفَته التي تعطرها أمه بأنفاسها كل صباح، ورأى أجساداً تنزف دماً وذكريات يعرفها جيدًا!!

قفز خليل داخل السيارة وأخذ يضم أمه وأباه وإخوته والدموع تغطي وجهه الطاهر.. ثم قال بصوت جهوري عميق وسط جمهور من الناس:

- يا لثارات أحبتي.. يا لثارات وطني الغالي.. يا لثارات أهلي...

وفي أقل من دقيقة سكت كل شيء.. إلا من صوت طائرة حاقدة جبانة ترتفع بعد أن حولّت المكان إلى دمار وخراب.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net