العدد 275 - 01/09/2014

ـ

ـ

ـ

 

قصة : لبنى وهنا

التف أفراد الأسرة حول مائدة العشاء يأكلون ويتجاذبون أطراف الحديث ، سأل الأب :

كيف مر يومك في المدرسة يا كريم ؟

أجاب كريم بكلمات متقطعة محاولا كتمان الضحك : كان ممتعا ، ممتعا جدا يا أبي خاصة في حصة العربية

تدخلت أخته منال قائلة : يبدو أنك حصلت فيها على نقطة مميزة

كريم ضاحكا : لا .. لا اقصد لقد كان يوما ممتعا بفضل لقمان .. ابن جارنا علي

الجميع في ذهول : كيف ..؟!!

رد كريم وهو بالكاد يجلس من الضحك المتواصل : طالبته مدرسة العربية أن يقرأ على مسامعنا موضوعه الإنشائي حول البيئة ، وأنتم تعلمون أنه يعاني عسرا في الكلام إضافة لكونه لا ينطق حرف الراء بشكل سليم ، فكان لا يوشك أن يتم جملة حتى ينفجر الصف من الضحك ، ولا يهدأ إلا على غضب المدرسة وشديد تأنيبها ، وسرعان ما انفجر باكيا وجلس دون أن يكمل .. لقمان المسكين ما أعثر حظه !

صوب الجميع نحو كريم نظراتهم التي تنم عن غضب ، ودنا منه الأب واضعا يده على كتفه وقال :

ألم تنتبه يا كريم إلى قوله تعالى في سورة الحجرات التي كنا نتدارسها اليوم بعد صلاة الظهر :" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم"؟ ، قل لي هل اختار لقمان أن يقرأ بتلك الطريقة وأن يعاني عسرا في النطق ؟

حرك كريم رأسه نفيا ، فواصل الأب كلامه : إنكم في الحقيقة يا بني تسخرون من صنع الخالق دون تعمد منكم ، فالله هو الذي خلقنا وصور كل واحد منا كما يشاء ، فعلينا أن نحمد الله على بديع لنا ولا ننظر بسخرية واحتقار لمن يعاني من نقص ما ، فلربما حباه الله بنعمة لم نلحظها أو ميزة لا نعرفها ولا نملك منها مثل ما يملك ، ثم إن الحياة لا تظل على حال فما أدراك بني أننا سنعيش حياة هانئة دون مشاكل وأمراض وحوادث إلى أن نموت ، فمجرد حادث صغير يمكن أن يفقد الإنسان عضوا من أعضائه أو يقعده مدى الحياة صحيح ؟

هز كريم رأسه إيجابا وقال : آسف يا أبي ، لم أنظر للأمر بهذه الطريقة

هنا تدخلت الأم قائلة : أتذكر يا كريم ما قرأناه سويا البارحة قبل النوم عن حياة أديسون مخترع المصباح الكهربائي ، وكيف كان متعثرا في دراسته وعانى من مشاكل في السمع ، فهل سينسى العالم يوما فضل هذا العالم الفذ الذي نقل الإنسانية إلى طور جديد من التقدم والحضارة؟

لا أحد يعلم يا بني ماذا سيحصل مستقبلا فلعل الذي سخرت منه اليوم ينال حظا أوفر منك غدا ، فمعظم العباقرة والمخترعين على مر الزمان تحملوا سخرية من حولهم جراء فقرهم أو تجاربهم الفاشلة أو تعثرهم في مسالك التعليم وتفوقوا في النهاية، لهذا لا تسخر أبدا من إنسان ، واذهب غدا إلى الصف واطلب من المدرسة أن تعطيك فرصة التحدث لدقيقة أو اثنتين اعتذر فيهما لصديقك لقمان واطلب من كافة زملائك في الفصل أن يفعلوا ..

كريم : أعدك أبي أعدك أمي أعدكم جميعا أنني لن أسخر من أحد ثانية وأنني سوف أعتذر غدا للقمان وأدعو زملائي لذلك ، ونثني على موضوعه القيم ، بل ونحضر له هدية اعتذارا منا على سلوكنا المشين معه ، شكرا على حسن نصحكما أعتذر لكما على فعلتي التي لن تتكرر .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net