العدد 275 - 01/09/2014

ـ

ـ

ـ

 

أبو قدامة الشامي قائد مغوار حُبب إليه الجهاد والغزو في سبيل الله، وذات يوم وبينما يستعد لقتال الصليبيين وإذا بامرأة متحصنة قد تلفعت بجلبابها تستوقفه وتعطيه خرقة مشدودة ثم تنصرف باكية.

نظر أبو قدامة إلى الرقعة فإذا فيها: "إنك دعوتنا إلى الجهاد ولا قدرة لي على ذلك فقطعت أحسن ما فيَّ وهما ضفيرتاي لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري فيغفر لي".

ربط أبو قدامة فرسه بشعر تلك المرأة وبينما هو في الطريق استوقفه شاب في السابعة عشرة من عمره، حسن الوجه بهي الطلعة، يقسم عليه بالخروج معه، قائلاً بثقة وحزم:

- أمي صاحبة الضفيرتين، أمرتني بالخروج إلى الجهاد وأوصتني قائلة:

- "يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر، وهَب نفسك لله واطلب مجاورة الله ومساكنة أبيك وأخوالك في الجنة، فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيَّ".

وعند التحام الجيوش كان الغلام بمقدمة الصفوف يقاتل بصلابة وجرأة ليس لهما مثيل، حتى كان النصر لجيش المسلمين الأشاوس.. وبينما القائد أبو قدامة يتفقد ساحة المعركة وإذا بصوت خفيض يطلبه، اتجه أبو قدامة إلى مصدر الصوت وإذا بالغلام تملأ جسده الرماح وهو يشير إليه.. أقبل إليه القائد ومسح عن جبينه العرق، فأخذ الغلام بيده وهو يقول بصوت خفيض:

- أقسمت عليك – يا عمي- أن تبشر أمي باستشهادي وتقول لها: إن الله قد قبل هديتك التي أعددتها من سبعة عشر عاماً ومعها الضفيرتين..

احتضن القائد الغلام إلى صدره والدموع تغطي لحيته، والغلام يتمتم:

- الحمد لله الذي أعطاني ما أتمنى..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net