العدد 276 - 15/09/2014

ـ

ـ

ـ

 

في السنة التاسعة عشرة للهجرة، بعث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) جيشاً لحرب الروم، فيهم الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي، وكان قيصر (ملك الروم) يسمع أخبار المسلمين وما يتحلَّون به من صدق الإيمان ورسوخ العقيدة، واسترخاص النفس في سبيل الله ورسوله، فأمَرَ رجاله إن ظفروا بأسير من المسلمين أن يبقوا عليه ويأتوه به حياً، وشاء الله أن يقع عبد الله بن حذافة السهمي أسيراً في أيدي الروم، فحملوه إلى مليكهم.. نظر قيصر إلى عبد الله طويلاً، ثم قال له:

- أعرض عليك الدخول في النصرانية، وسأُخلي سبيلك وأجعلك تحكم معي البلاد؟

 تبسّم عبد الله في أنفة وحزم قائلاً: الموت أحبُّ إليَّ ألف مرة مما تدعوني إليه!!!.

غضب قيصر غضباً شديداً وأمر جنوده بصلب عبد الله ورميه بالرماح لإخافته وليرجع عن دينه، وأمام ثبات عبد الله وإصراره، أمر قيصر جنوده أن يكفّوا عنه، ثم دعا بقدر عظيمة فصُبَّ فيها الزيت ورُفعت عن النار حتى غلت، ثم دعا بأسيرين من أسارى المسلمين وأمر بأحدهما أن يُلقى فيها فأُلقي، فإذا لحمه يتفتت وعظامه تطفو على السطح.

 التفت قيصر إلى عبد الله ودعاه ثانية إلى النصرانية وإلا فسيكون مصيره الموت مثل صاحبيه، ولكن عبد الله رفض بشدة وإصرار.. فأمر قيصر جنوده أن يُلقوه في القدر.

وقف عبد الله ينظر إلى القدر وعيناه تدمعان، وعندما رآه قيصر على هذه الحال صرخ بجنوده أن يأتوه به لعله يكون قد جزع وخاف من الموت. ولكن عبد الله قال والدموع تغطي لحيته:

- واللهِ ما أبكاني إلا أني كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعرٍ أنفُسٌ فتُلقى كلُّها في هذه القدر في سبيل الله.

أُعجب قيصر بإصرار وشجاعة عبد الله في الحق، وأجلّه في نفسه، ثم صمت قليلاً وقال:

- أتقبِّل رأسي وأُخلِّي سبيلك؟

فقال عبد الله: عنّي وعن جميع أُسارى المسلمين؟!!!

ثم دنا عبد الله منه وقبَّل رأسه، فأمر قيصر بإخلاء سبيل جميع أسارى المسلمين.

عندما وصل عبد الله مع أسارى المسلمين إلى المدينة المنورة كان الخليفة عمر بانتظاره، فسُرَّ به أعظم سرور، ثم نظر إلى الأسرى قائلاً بفرح شديد قولته المشهورة:

- حقٌ على كل مسلم أن يقبِّل رأس عبد الله بن حذافة... وأنا أبدأ.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net