العدد 277 - 01/10/2014

ـ

ـ

ـ

 

-5-

ملخص ما نُشر:

"بدأ الرجال يطلقون رصاص بنادقهم نحو الدب، وأصيب أحدهم في ذراعه وكتفه، نتيجة انزلاقه على الجليد، وحين رأى الصياد الثاني ذلك، حمل بندقيته واتجه إلى الغابة، متتبعاً آثار الدب، ثم قرر الصيادون الذهاب وراء زميلهم المصاب لإنقاذه من خطر الدب".

تخلّص الصيادون من حقائبهم الثقيلة، ولم يحتفظوا إلا ببنادقهم، وانطلقوا يتتبعون أثر الدب، وينادون زميلهم المصاب بأعلى أصواتهم، ويتوسّلون إليه أن يعود.

سمع الدب الكبير الضخم أصواتهم، وعرف أن عليه أن يسرع، قبل أن ينضم الصيادون إلى زميلهم الذي يطارده.

في هذه الأثناء انزلقت غيوم سود كثيفة ثقيلة ببطء نحو رؤوس أشجار التنوب، فتكدرت السماء، وأعطت الغابة منظراً غريباً يبعث على الخوف.

ولكن الصياد المغامر أصمّ أذنيه عن نداءات رفاقه، وصمم على قتل الدب بمفرده، أو الهلاك دون ذلك.

استعاد الدب ثقته بنفسه، وقاد الرجل نحو المكان الذي اختاره للمنازلة في منطقة جرداء بيضاء، محاطة بالصخور الضخمة، واختبأ خلف واحدةٍ منها، وراح يراقب الصيادين، ومشاهد ظلالهم ترتسم على الجدار اللامع للصخور وجذوع الأشجار، فيما كان النسر الرمادي يراقب المشهد فوق شجرة تنوب.

فجأةً ظهرت الكلاب، وقد ثارت ثائرتها عندما أحست باقترابها من الدب.

عبر الصياد المغامر والكلبان البقعة الجرداء، وانتشروا في المنطقة المغطاة بالأحراج حيث سمعهم الدب وهم يتسلقون المنحدر، فاهتزت أعصابه، وتلاحقت أنفاسه، وانتصب شعره، وانحنى عموده الفقري مثل قوس، واشتد حقده وغضبه، واضطرمت آلام جراحه.

أما الصياد المغامر فقد تجهَّم وجهه، وأحسّ بخطر رعيب يتهدده، فانطلق يتفحّص ما حوله ويده على الزناد، لإطلاق النار عند أقل حركة تثير الشك، وعندما خرج الدب من مكمنه وقفز وصار خلف الصياد، التفت الصياد نحو الدب بتشنج وخوف، وأطلق النار عليه ولكنه لم يصبه، واقتلعت ضربةٌ من قائمته بندقية الصياد،

وفي لحظة، كان الدب فوق ظهر الصياد، وقد احتضنه بعنف في حجره، فصرخ الصياد بقوة، فتوقف الصيادون في أعماق الغابة، وقد فقدوا صوابهم وهم يسمعون صرخات صاحبهم الذي كانت مخالب الدب تنغرس في لحمه، وتحطم عظامه مثل خشب يابس، وتدفق دمه على صدر الدب.

وأنجز الموت مهمته، وتلاشت صرخات الصياد المغامر وساد سكون ما لبث أن مزقته صرخة انتصار من الدب، فعصرت قلوب الصيادين، فاقتفوا الأثر وقد أخرسهم الألم والغضب.

أصيب الصيادون بالذهول، وهم يرون الكتلة الحمراء المطروحة وسط البقعة الصغيرة الجرداء البيضاء، ولطم أحد الصيادين زميله بقسوة وانفعال، وكانت عينا الصياد الثالث جاحظتين من الخوف، ومسح الصياد العجوز دمعةً التصقت على وجهه المتجمد، ثم أمر رجاله بإعداد نقالة من أغصان شجرة تنوب ووضع الجسد الممزق الأوصال فوق النقالة، وهبط الموكب الجنائزي من الجبل

برفق، واتجه على هدى نار الخشب التي أوقدوها بعناية وسهروا ليلتهم حول النقالة والنار التي كانت تلفظ أنفاسها.

وأخيراً كسا الفجر الجبال بلونه البنفسجي وأعاد تشكيل الغابة، وبدّد الخوف من الظلام الذي عانوا منه.

وبعد طلوع الشمس استعادت الجبال والأشجار والأحياء حيويتها، ووضع الصيادون جسد زميلهم الممزق في قماش خيمة، وثبتوه على غصن طويل، وحملوه على أكتافهم.

تأمل الدب الموكب الكئيب المار تحت أقدامه، وهو يقف على مرتفع صغير عند طرف الغابة نفسها، كأنه يقوم بواجبه كصياد تجاه صياد آخر، فقد انتهت المطاردة، وانتصر الدب.

(تمت)




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net