العدد 281 - 01/12/2014

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : مشرف قاسم

 يجدر بنا أن نذكر لمحة موجزة عن حياة عبد الله بن المقفع ، ونحن نبحث عما قيل في موضوع كتابه كليلة ودمنة ، فقد كان اسمه قبل إسلامه روزبه بن داذويه . وتاريخ مولده على الأغلب عام ( 106 )هـ والموافق لعم ( 724م ) وولد في ( جور ) في إيران لأبوين فارسيين . درس الفارسية وحضارتها ، وخالط الأعراب وتعلم اللغة والشعر ، فرقَّ لسانه وحسُنت ألفاظه ، وجمعه بين الثقافة العربية والفارسية أمكناه من الدخول في عالم الأدب والإبداع فيه . وكان ذكيا ، وفسَّر البلاغة تفسيرا يدل على ذكائه وسعة اطلاعه . ويعتبر من أوائل المترجمين إلى اللغة العربية ، وشهد له بذلك العديد من الأدباء ، يقول خليل مردم : (ما رزقت العربية كاتباً حبب الحكمة إلى النفوس كابن المقفع .. فإنه يعمد إلى الحكمة العالية فلا يزال يروضها بعذوبة ألفاظه ، ويستزلها بسلامة تراكيبه حتى يبرزها إلى الناس ، سهلة المأخذ ، بادية الصفحة ، فهو من هذه الناحية : أكتب الحكماء وأحكم الكتَّاب ) . كما أثنى عليه زكي مبارك : (وحقاً كان أمة في البلاغة ، ورصانة القول ، وشرف المعاني مع وضوح الغرض وسمو الأسلوب وهو أكبر كتاب عصره تأنقاً في صوغ الجمل ، وكان يقوم في النثر بما كان يقوم به زهير في الشعر ، وهو أحد الكتاب الذين لم يلتزموا السجع ) . كما أثنى عليه الكثيرون أمثال محمد كرد ، وشوقي ضيف . أما بعض الباحثين فقد اخلفوا في أمر زندقته أو كفره ، وله العديد من المؤلفات :

مؤلفاته :

- الأدب الكبير

- الأدب الصغير

- أدب الكاتب

- كليلة ودمنة

- رسالة الصحابة

ترجمته من الفهلوية إلى العربية

* كتاب التاج في سيرة أنوشروان

* آئين نامه

* سير ملوك الفرس / من أهم الكتب التي ترجمها ولقد اندثر مع غيره من الآثار الفارسية

* تنسر نامه

المؤلفات والرسائل العلمية حول ابن المقفع :

* (ابن المقفع الكاتب والمترجم والمصلح ) لأحمد علبي

* (ابن المقفع صريع الفكر الحر ) لمحمد حمود.

* (تنوع الأداء البلاغي في أدب ابن المقفع( رسالة ماجستير لنوير الثبيتي.

وفاته : يختلف المؤرخون في قصة قتل ابن المقفع، وكان ذلك في سنة ( 142هـ / 759م ) .

 وأما قصته مع ( كتاب كليلة ودمنة ) ، فقد أسهب الكتَّاب في هذا الموضوع ، واختلفوا أيضا فيما زاد ابن المقفع على ترجمة الكتاب ، وهل غيَّر ذلك في أصل الكتاب ، أم أن أمر الترجمة مشكوك فيه أيضا ؟ يشير بعض الباحثين إلى أن ابن المقفع ترجم كتاب (كليلة ودمنة) من الفارسية الفهلوية، وكان تُرجم إليها من السنسكريتيّة، في زمن كسرى أنوشروان (531-579 م). وقد أشار ابن المقفّع إلى أنّ الكتاب ممّا وضعته علماء الهند من الأمثال والأحاديث، التي التمسوا بها أبلغ ما يجدون من القول، في النّحو، الذي أرادو . وقد عُثر على بعض حكايات الكتاب وأبوابه في (البنجاتنترا :أسفار الحكمة الخمسة، أو: الأبواب الخمسة)، وكذلك في (المهابهاراتا)؛ ملحمة الهند الكبرى، وغيرها من مؤلّفات الهند، وكأنما لا يعود الكتاب إلى أصلٍ واحد عندهم، ولعلّ قول ابن المقفّع بأنّ الكتاب (ممّا وضعته علماء الهند)، يوحي بذلك..

وخلاصة القول يبقى عبد الله بن المقفع أحد أهم رواد الفكر والترجمة ، فقد أدخل إلى العربية حكايات هندية أضاف عليها ، وربما أعاد صياغة أفكارها لإدخال بعض الأفكار الجديدة ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net