العدد 281 - 01/12/2014

ـ

ـ

ـ

 

كان عمر يشعل المدفأة ، ولكنها لم تشتغل، حاول كثيراً كي تشتغل دون جدوى..

عاد مرة أخرى ليشعلها، فإذا النار تهبّ في وجهه وملابسه..

صرخ عمر من الألم وركض خارج المنزل وهو يستغيث، فقد كان أهله في مشوار خارج البيت..

صرخ عمر عالياً، فسمعه جاره أسامة الذي يسكن الطابق الأخير..

ركض أسامة على الدرج سريعاً حتى وقع أكثر من مرة، وجُرحت يده، ولكنه لم يأبه لها، حتى وصل إلى جاره عمر..

فرأى النار تشتعل في ملابس عمر، فركض إلى داخل البيت، وأحضر بطانية كبيرة ولفّ عمر بها، حتى يحجب الأوكسجين عن النار، فاحترقت يدا أسامة قليلاً..

وما هي إلا لحظات حتى انطفأت النار، وأغمي على عمر من الألم..

حمل أسامة جاره عمر إلى المستشفى، وبقي إلى جانبه حتى استيقظ عمر من إغمائه بعد منتصف الليل..

نظر عمر حوله فرأى جاره أسامة وقد أسند رأسه إلى حافة السرير وهو نائم، والضماد على يديه..

دُهش عمر من وجود أسامة إلى جانبه، في هذا الوقت المتأخر من الليل..

سرح عمر بخياله فتذكر وقد اشتعلت ملابسه في النار، وقد أسعفه جاره أسامة..

ثم تذكر الخلاف الذي حصل بينه وبين جاره أسامة، قبل أيام وقد حلف الاثنان ألا يتكلمان مع بعضهما، بعد أن أسمع جاره أسامة كلاماً جارحاً، وسبّه وشتمه لخلاف بسيط ..

ومع ذلك كان جاره أسامة أول الناس الذي جاءه، وأنقذه من موت محقق، بل وقد أصيبت يداه بالحريق كي ينقذه..

دمعت عينا عمر، وأخذ يتحسس بيديه رأس جاره أسامة وهو يقول له:

- نِعْمَ الجار أنت يا صديقي.. سامحني أرجوك.. كنت خير جار وخير صاحب..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net