العدد 283 - 01/01/2015

ـ

ـ

ـ

 

أم عمران امرأة فقيرة تسكن مع وحيدها في كوخ صغير، وكان ولدها عمران يذهب كل صباح إلى الغابة يحتطب بعضاً من الأخشاب ثم يبيعه في السوق ويأتي إلى أمه آخر النهار بشيء من الطعام ليأكلا معاً.

ذات يوم تأخر عمران بالعودة إلى بيته، وكانت أمه جائعة جداً، فأمسكت رغيفاً من الخبز لا تملك غيره وهمّت بأكله وإذا بطارق يطرق الباب..

فتحت أم عمران الباب وإذا بسائل رث الثياب ضعيف الجسم يطلب منها شيئاً من الطعام!

نظرت أم عمران إلى الرغيف الذي بيدها، ثم قدمته إلى السائل قائلة:

- تفضل يا بني.. والله لا أملك غيره..

تناول السائل رغيف الخبز ولسانه لا يفتر بالدعاء لها..

مضت الساعات ثقيلة على أم عمران وهي تنتظر عودة وحيدها بالطعام.. وقبل أذان الفجر جاء عمران وبيده صرة كبيرة، فاستقبلته أمه دامعة العينين، وعندما سألته عن سبب تأخره أجاب:

- لقد حدث معي – يا أمي- شيء غريب.. بعد أن انتهيت من جمع الأخشاب وإذا بأسد كبير يقف قريباً مني.. وقفت مندهشاً لا أعرف ماذا أفعل، وبينما أنا في حيرتي وخوفي ورجائي من الله أن يبعده عني وإذا بالأسد يقترب مني وينظر إليّ ثم يتركني وشأني.. فأخذت أركض وأركض فرحاً بنجاتي وإذا بي أصطدم بهذه الصرة، فأخذتها وانطلقت مسرعاً إلى البيت..

فتحت الأم الصرة وإذا بها ما لذ وطاب من الأكل ومعه عشرة أرغفة من الخبز.. نظرت إلى وجه ابنها ضاحكة مستبشرة وهي تقول:

- صدقت يا رسول الله: الحسنة بعشر أمثالها.. وكثرة اللقم تمنع النقم.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net