العدد 283 - 01/01/2015

ـ

ـ

ـ

 

من علماء أهل السنة والجماعة ومن أولياء الله الصالحين.. أُشتهر بزهده وورعه وكثرة عبادته.. ولد بمدينة بلخ بخراسان، وكان والده ملكاً من ملوك خراسان.

يحدثنا إبراهيم عن سبب زهده فقال:

كان أبي من ملوك خراسان وكان من المياسر، وحبب إلينا الصيد فخرجت مرة راكباً فرسي وكلبي معي، فبينما أنا كذلك رأيت أرنباً وثعلباً فحركت فرسي نحوهما وإذا بي أسمع نداءً من ورائي: "يا إبراهيم.. ما لهذا خُلِقْتَ، ولا بذا أُمرتَ".. فوقفت أنظر يمنة يسرة فلا أرى أحداً، ثم حركت فرسي فسمعت نداءً أجهر من الأول: "يا إبراهيم ما لذا خلقت ولا بذا أُمرت"، ثم عاد الهاتف مرة ثالثة فقال كما قال في الأولى والثانية، فقلت: والله إن هذا نذير من رب العالمين، والله لا أعصي الله بعد يومي هذا ما عصمني ربي.

ترك إبراهيم بن أدهم المُلك والجاه في قصر والده ولبس الخشن من الثياب، وكان كثير الصيام قليل النوم كثير التفكر والصمت، بعيداً عن حب الدنيا وما فيها من شهرة وجاه ومال، حريصاً على الجهاد في سبيل الله لا يفتر عنه، وكان رغم زهده يدعو إلى العمل والجد فيه وإتقانه ليكون كسباً حلالاً.. وكان يأكل من عمل يده في حصاد الزرع وحراسة البساتين.

سُئل إبراهيم بن أدهم لم لا تخالط الناس؟ فقال:

- إن صحبت من هو دوني آذاني بجهله، وإن صحبت من هو فوقي تكبّر عليّ، وإن صحبت من هو مثلي حسدني, فاشتغلتُ بمن ليس في صحبته ملل ولا وصله انقطاع ولا في الأنس به وحشة، ربي ورب العالمين.

وكان يردد: ( ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا، ولا نسأل كشفه من ربنا ).

توفي إبراهيم بن أدهم سنة 162هـ، وهو مرابط مجاهد في إحدى جزر البحر المتوسط، ودفن بمدينة جبلة على الساحل السوري.. رحمه الله رحمة واسعة.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net