العدد 283 - 01/01/2015

ـ

ـ

ـ

 

بقلم: هناء سيف الدين

أصدقائي: لا أعرف كيف جمعت شجاعتي لأفعل هذا ، لا أعرف كيف خرجت من البيت ومشيت في الشارع وحدي ، وكيف فعلت كل هذا ، لكني أعرف جيدا كم أحب خالتي ، وأعتبرها مثل أمي الحنون ، ربما حبي لها كان سببا في هذه الزيارة ... سأحكي لكم :

اليوم ستزورنا خالتي الحبيبة زينب ، خالتي التي أحبها كثيرا ، وأناديها أمي زينب لأنني أعتبرها مثل أمي تماما ، فهي حنونة وطيبة ، وتشتري لنا الهدايا الكثيرة ، لقد اعتادت أن تزورنا كل أسبوع ، لكن لماذا تأخرت ؟

لقد مضى الوقت ولم تأتي ، لم يا ترى؟ عرفت السبب ، لقد كانت مريضة ، مسكينة خالتي ، أنا قلقة جدا عليها ، لابد أن أزورها وأطمئن عليها .

لكن أمي وأبي في عملهما خارج القاهرة ، وسيعودان مساءً ، وأخي وأختي في مدرستهما ، وسيعودان بعد الظهر ، لن أصبر حتى يأتي أحد ويأخذني إلى خالتي ، سأقوم بزيارتها ...

بيت خالتي قريب من بيتنا ، أعرف مكانه ، علي أن أجهز نفسي للخروج ، سأرتدي هذه البلوزة التي اشترتها لي خالتي في عيد ميلادي ، ستفرح حينما تراني بها ، وماذا بعد؟ .... ماذا تفعل أمي عندما تقوم بزيارة ؟ نعم ... عرفت ، إنها تشتري الحلوى والفاكهة ، حسنا ، سأشتري هذه الأشياء .

هذه حصالتي ، سأفرغها وآخذ ما بها من نقود، وأضعهم هنا في جيب البنطلون، ولكن هناك مشكلة : كيف أخرج دون أن أستأذن ؟ حسنا ، سأكتب لهم بطاقة ، وأتركها هنا على سريري ، أعرف الحروف جيدا ، لقد علمتني أختي .. فماذا أكتب في البطاقة ؟ ... وجدتها... سأكتب كلمتين " أمي زينب " ...

والآن سأتوكل على الله ... هكذا تقول أمي لأخوتي وهم يخرجون : توكلوا على الله

****

رائع اليوم مشمس ....ما أجمل الشارع !

هذا الكشك الذي بآخر الرصيف، هو كشك العم محمود ، بائع الحلوى والجرائد ، سأشترى منه بعض الحلوى .

من فضلك يا عم محمود ، أعطني هذه الشيكولاته وهذا البسكوت ، وهذا البونبون ، ولا تنس المصاصات ، أحضر لي منها الكثير ... حسنا خذ ما تريد من نقود من جيبي حتى لا يصبح جيبي منتفخا هكذا .. ما ألذ الحلوى .... لقد أصبح لدي كيس مليء بالحلوى ...سآكل منه حتى أتسلى بالطريق .

*****

والآن سأمشي ناحية اليمين ، أعرف علامتين توصلني إلى البيت ، هذه هي العلامة الأولى: الشجرة الكبيرة ذات الورود الصفراء ... كم كنت أقف تحتها كي أراقب الطيور التي تجتمع عليها ، لكني اليوم لن أقف ، فقد علمتني أمي ألا أقف في الشارع أثناء ذهابي في مشوار، بل أسير بسرعة ، ولا أتلكأ في المشي ، وأيضا لا أتحدث مع الأغراب ، إذن سأسير حتى نهاية هذا الشارع... حسنا وصلت إلى العلامة الثانية : إنه محل الفاكهة ، سأشتري منه ،من فضلك يا عم ، أعطني فقط موزتان وتفاحتان .. لي ولخالتي ... فأنا لا أستطيع أن أحمل أكثر من ذلك.... خذ من جيبي ما تشاء من النقود ... وضع كيس الفاكهة بداخل كيس الحلوى ... حسنا ... أصبحت الآن أحمل كيسا واحدا بدلا من اثنين .

*****

ها أنا قد وصلت إلى بيت خالتي ، لقد احتضنتني بشدة ، وفرحت بقدومي بمفردي ، قلت لها: سلامتك أمي زينب ...خذي هذه الأشياء اشتريتها لك ، هذه موزة وتفاحة لك ، وهذه موزة وتفاحة لي ، خذي أيضا ما تبقى من الحلوى ، لكن اتركي المصاصات ، فإنها لي وحدي.

ضحكت خالتي ، ثم أسرعت تطمئن أمي عليّ قائلة : لا تغضبي من تصرف ضحى ، فقد كانت تزور خالتها المريضة لأول مرة .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net