العدد 284 - 15/01/2015

ـ

ـ

ـ

 

كان أنس لا يحب ما تطبخه له أمه..

في كل يوم يجلس إلى الطعام مكرهاً، وما إن يضع لقمة في فمه حتى يرميها مباشرة، وهو يصيح مستنكراً متأففاً، فالطعام لم يعجبه كعادته في كل يوم..

مما سبب الحزن والألم لأمه ولكنه لم ينتبه لحزنها وغضبها منه.

كانت أخته الصغيرة تأكل بنهم، وهي تشكر أمها على طعامها اللذيذ، وتقوم وتساعد أمها في تنظيف المنضدة، وتحضير إبريق الشاي، كي يشربوه بعد وجبة الطعام اللذيذة.

فينظر أنس إلى أخته وهو يبتسم استهزاءاً بتصرفاتها وإعجابها بهذا الطعام الذي لا يؤكل.

ثم يطلب أنس من أبيه فلوساً كي يشتري بها طعاماً من السوق..

فيعطيه والده الفلوس والغضب يقطر من وجهه، فقد نصحه كثيراً دون فائدة..

في أحد الأيام اتفق أبو أنس مع أصدقاء أنس أن يأتوا لتناول طعام الغداء عندهم، ولكن نبّههم ألا يخبروا أنس بهذه العزيمة..

خرج أنس مع أصحابه من المدرسة، وهو يتأفف من ذهابه إلى البيت، لأنه لا يحب الطعام في البيت..

مشى أنس باتجاه البيت ومشى معه أصحابه..

اقترب أنس من البيت واقترب معه أصحابه..

وقف أنس عند مدخل البيت وودع أصحابه كي يذهبوا إلى بيوتهم، ولكن أصحابه دخلوا معه إلى مدخل البيت..

نظر أنس إليهم نظرة تعجب، فإذا بصديقه محمد يقول لبقية الأصدقاء:

- هيا تفضلوا .. هيا.. هيا..

دقّ محمد جرس باب بيت أنس، وأنس ينظر بدهشة إليهم..

فتح الباب أبو أنس وأخذ يستقبل أصدقاء أنس بترحاب..

دخل الجميع إلى البيت وبقي أنس خارج البيت كأنه غريب عن البيت..

بعد قليل نادى أصدقاء أنس صديقهم أنس كي يدخل البيت..

دخل أنس فإذا بأصحابه يجلسون إلى مائدة الطعام، ويلتهمون الطعام بشراهة..

وكل واحد منهم يشكر أم أنس على حسن طبيخها..

قال أحد أصحابه:

- كم أنت سعيد يا أنس بهذا الطعام اللذيذ!!

وقال آخر:

- يا له من طعام لذيذ!! ولكن لماذا تشتري طعاماً من السوق يا أنس، وعندك هذا الطعام الرائع..

نظر أنس إلى أمه وأبيه فرآهما يسكبان الطعام لأصحابه، فرحين سعيدين بأصحابه.. فشعر بخجل شديد منهما..

ثم أخذ أنس صحنه واقترب من أمه وقال لها بخجل:

- اسكبي لي طعاماً يا ماما، ليت كل الأمهات مثلك يا أمي..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2014                    

www.al-fateh.net