العدد 285 - 01/02/2015

ـ

ـ

ـ

 

وضع معلم الصف مسبحته على المنضدة، وذهب يكتب على اللوح مسألة حسابية..

وصار يتنقل بين الطلاب حتى يرى ما كتبوه في دفاترهم..

قام سنان من مكانه ثم عاد مسرعاً إلى مقعده، ووضع شيئاً على أنفه وصار يشمّه ويبكي بصوت خافت..

دقّ جرس المدرسة إيذاناً بانتهاء الدرس، وبدأ الطلاب بالخروج إلى الفسحة..

بحث الأستاذ على مسبحته فلم يجدها..

صاح الأستاذ بالطلاب ألا يخرجوا من الصفّ، قبل أن يبحثوا معه عن المسبحة التي وضعها على المنضدة..

فإذا بسنان يضع يده في جيبه مسرعاً وكأنه يخفي شيئاً..

لاحظ الأستاذ ما فعله سنان، فاقترب منه بهدوء، وأمسك بيده قائلاً له:

- هيا بنا يا سنان.. أريد التحدث معك، أما أنتم فاخرجوا إلى الفسحة..

جلس الأستاذ مع سنان حول المنضدة، وقال له:

- أخرج المسبحة من جيبك يا سنان.. وأخبرني لماذا أخذتها مني؟؟

أخرج سنان المسبحة من جيبه بهدوء، ثم قرّبها إلى أنفه وشمّها بحنان وقبّلها، والدموع تنهمر من عينيه، ثم أعطى الأستاذ المسبحة وقد أسند ذراعه إلى المنضدة وخبأ بها رأسه..

دُهش الأستاذ من تصرف سنان، ورفع رأس سنان بيديه وأخذ يمسح دموعه بيديه، قائلاً:

- لماذا تبكي يا سنان؟؟ ولماذا تقبّل مسبحتي وتشمّها أيضاً؟؟ لن أُخبر أحداً أنك أخذت المسبحة لا تخف.. لا تخف..

بكى سنان طويلاً، ورويداً رويداً هدأت نفسه ومسح دموعه وقال للأستاذ:

- يا أستاذي مسبحتك هذه تشبه مسبحة بابا، وحتى العطر الذي عليها يشبه عطر بابا..

قال الأستاذ:

- جميل جداً.. ولكن لماذا تبكي يا سنان؟

قال سنان وهو يجهش بالبكاء:

- أستاذي.. بابا مات.. بابا مات..

تسمّر الأستاذ في مكانه، وجمدت الدموع في عينيه..

ثم قام من مكانه وضمّ سنان إلى صدره، وأخذ يربّت على شعره، والدموع تنهمر من عينيه بغزارة..

وبعد قليل هدأ الأستاذ ومسح دموعه، وقال لسنان:

- أترضى بي أن أكون لك أباً يا صغيري؟؟

قفز سنان من مكانه وتعلق برقبة الأستاذ وهو يقول:

- أرضى.. أرضى.. يا بابا..

وأخذ المسبحة وصار يشمّها ويشمّها حتى غسلها بدموعه الحارّة..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net