العدد 286 - 15/02/2015

ـ

ـ

ـ

 

ركض محمد إلى أمه يستأذنها كي يذهب مع أصدقائه، ويلعب معهم على الدراجات الهوائية، في الشارع الخلفي البعيد عن السيارات..

قالت له أمه:

- ولكن هذا الشارع يقع على منحدر شديد، وأخشى عليكم الانزلاق عليه..

حاول محمد كثيراً كي تسمح له أمه الذهاب مع أصدقائه، ولكن دون جدوى..

اتصل صديقه مصطفى به كي يستعجله بالمجيء، ولكن محمد اعتذر منه، لأن أمه لم توافق على ذهابه..

جلس محمد في غرفته منزعجاً حزيناً، وخاصة أن أصدقاءه الآن يلعبون ويمرحون..

جاءت أم محمد إلى غرفة محمد وضمّت ابنها إلى صدرها، وأخذت تمسح على رأسه وتقبّله، وهي تقول له:

- الله يرضى عليك يا بني، أنا لم أحرمك اللعب مع أصدقائك إلا لأنني أخاف عليك، وأحبك أكثر من نفسي..

في المساء رنّ جرس الهاتف فردّت أم محمد، فإذا بها تصرخ وتقول:

- متى حدث هذا؟ وكيف هي حالتهم؟ وما هو السبب؟

أغلقت أم محمد الهاتف، وركضت إلى ابنها تضمّه إلى صدرها، ودموعها تنهمر بغزارة، وهي تقول:

- الله يشفيهم ويعافيهم، وألف الحمد لله على أنك لم تكن معهم يا صغيري..

نظر محمد إلى أمه مستفسراً، فقالت له:

- أصدقاؤك يا حبيبي وكما تعلم كانوا ينحدرون بدراجاتهم الهوائية، فإذا بدراجة أحدهم انزلقت وانقلبت وصارت في وسط الشارع، فاصطدمت سائر الدراجات بها وانقلبت، وانزلقت إلى نهاية الشارع، وقد أصيبوا بجروح وكسور، وهم الآن في المستشفى يعالجون..

فتح محمد فاه وبحلق بعينيه وشعر بغصّة وحرقة في حلقه، حزناً على أصدقائه..

ثم حمد الله لأنه كان مطيعاً لأمه، ولم يعصِ أمرها، وهاهو يرى أن طاعة الوالدين فيه الخير الكثير الكثير..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net