العدد 289 - 01/04/2015

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 11

قال الأستاذ محروس :

ـ اسمعوا يا طلابي ويا تلاميذي النجباء :

فوقف الطالب أحمد وقال :

ـ نسمع ونطيع يا أستاذ محروس برعاية الله تعالى ، فأنت معلمنا ، ومربّينا ، ومرشدنا .

وقال التلميذ المهذَّب أنس :

ـ والله أنت مثل آبائنا يا أستاذ ، فأمُرنا بما تريد ، وأرجو من الله تعالى ألاّ يتأمّر عليك ظالم .

فهتف التلاميذ بصوت واحد : آمين .

مسح الأستاذ محروس دمعة نزلت من عينه اليمنى ، ثم قال :

ـ بوركتم يا أحبابي ، ولكن .. من يعرب لي كلمة آمين التي نطقتم بها تأميناً على دعاء زميلكم أنس ؟

نهض التلميذ فؤاد وقال :

ـ أنا أستاذ .. آمين اسم فعل أمر بمعنى استجب .

قال أحمد :

ـ صحيح هي اسم فعل أمر ، مبني على الفتح ، ولكننا .. ولكن من الأفضل أن نعربها : فعل دعاء ، أو فعل أمر للدعاء ، لأننا ندعو الله الكريم أن يستجيب دعاء زميلنا أنس ، بحفظ الأستاذ من أذى الظالمين .

وعقّب محمود على كلام أحمد بقوله :

ـ وما أكثر الظالمين هذه الأيام .

قال الأستاذ محروس :

ـ رائع أنت يا محمود .. رائع أنت يا أحمد .. رائع أنت يا فؤاد .. رائع أنت يا أنس .. بل أنتم كلكم رائعون يا طلابي النجباء ..

فهتف الطلاب : أنت الأستاذ الرائع يا أستاذ ..

قال الأستاذ :

ـ عظيم .. بارك الله فيكم .. ولكن .. من يعرب منكم كلام زميلكم محمود :

" وما أكثر الظالمين ؟ "

قال فؤاد :

ـ أنا أعربها ..

ما : هنا اسم للتعجب .. نكرة تعجبية تامة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ .

أكثر : فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب ، مبني على الفتح الظاهر .. والفاعل ضمير مستتر تقدره هو .

الظالمين : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم .

فصاح أحد التلاميذ دون استئذان :

ـ لأنه جمع مذكر متوحش غير سالم وغير سليم ، ألا لعنة الله على الظالمين .

فهتف الأستاذ وتلاميذه : آمين .

وقف التلميذ مصطفى محتجاً وقال :

ـ أنا أحتجّ يا أستاذ .

سأله الأستاذ محروس عن أي شيء يحتجّ ، فقال :

ـ زملائي : أنس ومحمود وأحمد وفؤاد لا يتركون لنا مجالاً للكلام ، كأنهم لوحدهم يعرفون الإجابات .

وقف محمود وقال :

ـ عفواً أستاذ .. قال الأخ مصطفى (لوحدهم) وهذا خطأ . أليس كذلك يا أستاذ ؟

قال أحمد : نعم خطأ .

قال أنس : وأنت أخطأت يا أحمد عندما قلت نعم ..

سأل أحمد : وماذا الصحّ يا أنس ؟

قال أنس : يجب أن تقول : بلى ..

ـ لماذا ؟

ـ لأنها جواب لسؤال منفي .. قال زميلنا :

أليس كذلك يا أستاذ ؟

وهذا استفهام منفي ، والجواب عليه : بلى .

تقدّم الأستاذ محروس بضع خطوات من طلابه وهو يقول :

ـ صفّقوا لزميلكم أنس .

فصفّق الطلاب ، وسأل مصطفى :

ـ أنا قلت لوحدهم . اللام حرف جر ، ووحد اسم مجرور ، والكسرة موجودة تحت الدال .

قال محمود :

ـ هل تسمح لي يا أستاذ أن أجيب زميلي ؟

هزّ الأستاذ رأسه بالإيجاب ، فقال محمود :

ـ سمعت الأستاذ أكثر من مرة ، يذكر كلمة وحد منصوبة ، ومن دون اللام ، والأستاذ محروس لا يغلط .. كلامه فصيح ، ولم أسمعه مرة يقول : لوحده أو لوهم .

قال أنس :

ـ هذا صحيح ، والأصح منه أن الأستاذ نبهنا في الدرس السابق إلى أن كلمة (وحد) تأتي حالاً منصوبة ، فنقول :

قال مصطفى هذا الكلام وحدَه .

وغاب مصطفى وغسّان عن المدرسة وحدهما يوم أمس ..

وجاءت سعاد ، وعبير ، ونازك ، وبراءة ، وغرناطة إلى المدرسة وحدَهنّ ..

قال الأستاذ : وهكذا وهكذا بارك الله فيكم ..

قال مصطفى محتجاً :

ـ ولكنني وزميلي غسان لم نغب لوحدنا عن المدرسة .

فضجّ الصف بالضحك ، وهم ينظرون إلى مصطفى ، وأحسّ مصطفى بخطئه فقال لهم :

ـ أنا غلطان ، ولن أغلط مرة أخرى ، وسوف أقول دائماً :

ذهبت لوحدي ..

وضجّ الصف مرة أخرى بالضحك ، وتنبّه مصطفى لخطئه ، فصاح :

ـ وحدي ، وحدَنا ، وحدَكم ، وحدَهم ، وحدَهنّ .

فيما كان الطلاب وأستاذهم يضجّون بالضحك ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net