العدد 291 - 01/05/2015

ـ

ـ

ـ

 

كان يعيش في إحدى المدن الكبيرة ملك عظيم، متعالً غرور، وذات يوم جمع الملك حاشيته وقال لهم بفخر:

- أنا ملك الملوك.. أنا سيد العالم، وجميع المخلوقات من بشر وحيوانات خدم لي وحدي..

صفّق الحاضرون وهللوا لكلام الملك، وإذا بصوت قوي جهوري عال يقول:

- كلا – أيها الملك المبجل- أنت مخطئ، فكل البشر خدم لبعضهم البعض.

ساد المكان صمت رهيب مرعب، وتجمد الدم في عروق الناس خوفاً من بطش الملك، فصرخ الملك غاضباً متوعداً: من المتمرد الخائن الذي يدّعي أني خادم أيضاً !!!؟؟؟

وقف شيخ كبير ناحل الجسم ذو لحية بيضاء طويلة يتوكأ على عصا قائلاً:

- أنا – يا سيدي- رجل من عامة الشعب، ليس في قريتنا ماء، ونكاد نموت من العطش، جئت لأطلب منك أن تحفر لنا بئراً نشرب منها ونسقي حيواناتنا وأرضنا!!!

ردّ الملك بغضب شديد: أنت متسول عجوز وتملك الجرأة والوقاحة لتقول بأني خادم!!

أجاب العجوز بثقة: كلنا نخدم بعضنا البعض، حتى أنت يا جلالة الملك المبجل!!!

تعجّب الملك من كلام العجوز وقال بعصبية: هيا أجبرني أن أخدمك، وإذا فعلت ذلك، فسأحفر في قريتك بدل البئر ثلاثة آبار، وإذا فشلت فسأضرب عنقك بحد السيف وأجعلك عبرة للناس!!!

سكت العجوز برهة ثم قال: من عاداتنا حين نقبل التحدي أن نلمس أقدام من نتحداه، لذلك – أيها الملك المعظم- أمسك عصاي هذه حتى ألمس قدميك..

أمسك الملك بالعصى، فانحنى العجوز ومسّ قدمي الملك، ثم وقف قائلاً للملك:

- شكراً جزيلاً لك – يا مولاي- والآن أعد لي عصاي!!

أعاد الملك العصى للعجوز، فقال العجوز بحب: أرأيت يا مولاي كيف نخدم بعضنا البعض!!!!!!!.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net