العدد 292 - 15/05/2015

ـ

ـ

ـ

 

صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام، ومن خيرة الصحابة رضوان الله عليهم.

لما أسلم أبو جندل حبسه أبوه وقيده، فلما كان يوم صلح الحديبية هرب أبو جندل وجاء إلى النبي الكريم أثناء توقيع صلح الحديبية، يرسف في قيوده التي قيده بها أبوه سهيل بن عمرو الذي كان كبير مفاوضي قريش وكان مفاوضاً شرساً وخطيباً مفوهاً، وكان من شروط الصلح أن النبي الكريم يرد إليه كل من جاءه من مكة مهاجراً مؤمناً ولا ترد قريش من جاء إليها من عند الرسول الكريم. فقال سهيل للنبي الكريم: هذا أول العهد بيننا، وطلب منه أن يسلمه ولده أبو جندل، فسلّمه النبي (صلى الله عليه وسلم) أبا جندل حسب الاتفاق.

فأخذ أبو جندل يصيح ويقول: يا معشر المسلمين أأُرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً!! ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد عُذّب عذاباً شديداً في الله.

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً.. إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم.".

وقد فرّج الله على أبي جندل كربه واستطاع أن يفلت من المشركين ويلحق برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ثم يهاجر إلى البحر منضماً إلى الصحابي أبي بصير، الذي كان يصلي بأصحابه ويكثر من قول: "من ينصر الله فسوف ينصره" ولما قدم عليهم أبو جندل اجتمع له ناس من بني غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب حتى بلغوا ثلاث مئة وهم مسلمون فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها، حتى طلبت قريش من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يستقبل من جاء مسلماً من قريش، وبعث الرسول الكريم يطلب أبا جندل وأبا بصير ومن معهما ليقدما عليه في المدينة، فمات أبو بصير وكتاب النبي على صدره، ورجع أبو جندل إلى المدينة وظل يجاهد في سبيل الله حتى مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما).




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net