العدد 293 - 01/06/2015

ـ

ـ

ـ

 

كان عمير يسير في الشارع، فإذا بطفل صغير رثّ الثياب، أشعث الشعر، تبدو عليه علامات الفقر والبؤس الشديدين، يقترب منه مادّاً يده مستعطياً يشحد منه ما تجود به نفسه..

شعر عمير بالحزن الشديد لحالة هذا الطفل البائس، فأعطاه كل ما يملكه من مال لديه..

عاد عمير إلى البيت وأخبر والده بما فعله مع هذا الطفل المسكين..

فرح أبو عمير بما فعله ولده عمير، وأثنى عليه، وأعطاه مالاً أكثر مما دفعه لهذا الطفل المسكين..

في اليوم التالي رأى عمير هذا الطفل الشحّاد مرة أخرى، فأعطاه كل ما يملكه أيضاً..

ثم عاد إلى البيت فرحاً مسروراً بعمله، وأخبر والده بما فعله، فأثنى عليه مرة أخرى..

وهكذا في كل يوم..

في أحد الأيام طلب أبو عمير من ابنه عمير أن يحسب ما دفعه لهذا الطفل البائس..

أخذ عمير يتذكر كم أعطى لهذا الطفل، فإذا المبلغ كان كبيراً..

قال أبو عمير:

- يا بني.. لو أننا أخذنا هذا المبلغ واشترينا به بسطة صغيرة، وبعض أنواع من الحلوى المغلفة والبسكوت والشوكولاته، وأعطيناها لهذا الطفل الفقير، وطلبنا منه أن يبيعها، ويشتري بالمال الذي سيكسبه بضاعة أخرى، ثم يبيعها، وهكذا حتى يستطيع إعالة نفسه، أفضل له من أن يطلب من الناس المال الذي يحتاجه.

في اليوم التالي أعطى عمير البسطة الجديدة وما عليها من بضاعة بسيطة..

فرح هذا الطفل المسكين وشكر عمير كثيراً..

وبعد شهر تقريباً جاء هذا الطفل المسكين إلى عمير يشكره على حسن صنيعه معه..

وقال به:

- صرت أشتري ما أحتاجه من تعبي وجهدي وعملي الخاص بي، ولم أعد أحتاج أي شخص كان.. شكر لله لك يا عمير حسن صنيعك معي ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net