k

العدد 296 - 15/07/2015

ـ

ـ

ـ

 

رجع بخفيَّ حُنَين

ذهب أعرابي (بدوي) إلى المدينة القريبة من البادية التي يعيش فيها ، يريد شراء خُفَّين (حذاء) .

نزل عن ناقته (جمله) أمام دكان إسكافي (صانع الأحذية) واسمه : (حُنين) وقال له ، وهو يشير إلى قدميه :

ـ أريد خفين لهاتين القدمين .

نظر الإسكافيُّ إلى قدمي الأعرابي ، ثم أعطاه خفّين مناسبين ، ووضع الأعرابي قدميه في الخفين ، وفرح بهما ، لأنهما كانا مناسبين لقدميه .

سأل الأعرابي عن ثمن الخفّين ، فأجاب الإسكافي :

ـ بدرهمين .. ثمن الخفين درهمان .

فَنْجَرَ الأعرابي عينيه في عيني الإسكافي ، وقال له :

ـ كثير .. ثمن الحذاء غال .. أعطيك بالخفين درهماً .

ردّ الإسكافيُّ (حُنين) عليه ، وهو يسحب الخفين من أمامه :

ـ الخفّان بدرهمين ، هات درهمين وخذ الخفين .

غضب الأعرابي من (حنين) ، وسحب ناقته ، وانطلق عائداً إلى البادية .

فكّر الإسكافي بحيلة ذكية ، يحتال بها على الأعرابي الجلف ، ويسرق منه ناقته .

لم يضيّع الإسكافي شيئاً من الوقت ..

حمل الخفين ، وأسرع في الطريق الذي سوف يسلكه الأعرابي ، والأعرابي على ناقته ، يسرّح نظره في السماء الزرقاء حيناً ، وفي بعض الأشجار والأعشاب حيناً آخر ، منبهراً بجمال القبة الزرقاء ، وبروائح أعشاب البادية المنعشة .

ألقى الإسكافيُّ فردة الحذاء في طريق الأعرابي ، وبعد مئة متر ألقى الفردة الثانية من الحذاء .

وابتعد عن الطريق ، واختبأ بين الخفين ، ينظر ماذا سوف يفعل الأعرابيُّ بالخفّين .

مرَّ الأعرابي بالخف الأول (فردة الحذاء) وتأملها ، وقال في نفسه :

" والله هذا الخفّ يشبه خفّ الإسكافي حنين " ولكنه خفٌّ واحد ، ياليت الخف الثاني كان معه ، لأخذتهما معاً .. ولكن .. لا فائدة من خف واحد دون أخته .

ترك الأعرابي الخفّ ، وتابع سيره ، وفوجئ بوجود الخف الثاني ، وأسرع نحو الخف الأول ليأخذه ، وترك ناقته وراءه .

خرج الإسكافي من مخبئه ، وركب الناقة ، وطار بها نحو المدينة ، دون أن يراه الأعرابي الذي كان فرحاً ومشغولاً بالخف الجميل .

وصل الأعرابي إلى الخف الثاني ، وأخذه ، وضمّه إلى الخف الأول ، وسار بالخفين نحو البادية ، في سعادة غامرة .

رآه أصحابه مقبلاً عليهم بالخفين ، مزهواً بهما ، ناسياً ناقته التي سرقها الإسكافي حنين ، فصاحوا ضاحكين من بلاهة الأعرابي :

ـ رجع بخفّي حنين .

وصارت مثلاً .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net