العدد 298 - 15/08/2015

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 19

وقف الأستاذ محروس أمام تلاميذه الذين قاموا احتراماً له ، ولاحظ تلميذه أحمد متمعِّر الوجه ، والألم ظاهرٌ عليه : فصاح :

ـ أنس .. أنس .. انظر أخاك أحمد ..

ابتسم أنس وهو ينظر إلى أحمد ، وقال :

ـ أخاه كامل مريض ، وهو حزين عليه .

قال أحمد وهو ينظر بغضب نحو أنس ، وقال :

ـ أنس لم يقل الحقيقة أولاً ، وثانياً أخطأ في استعمال كلمة (أخ) .

قال الأستاذ :

ـ الثانية أعرفها .. أعرف أنه أخطأ في استعمال كلمة أخ .. كان عليه أن يقول :

أخوه كامل مريض .

قال أحمد :

ـ أخي كامل في المدرسة وليس مريضاً .

ـ إذن .. لماذا كان وجهك متعمراً يا أحمد ؟

ـ لأن أنس داس على قدمي بشدّة .

نظر الأستاذ نحو أنس بتأنيب ، وقال له :

ـ تدوس على قدم أخيك أحمد ، وتكذب وتزعم أن أخاه مريض ، وتخطئ في استخدام اسم من الأسماء الخمسة ؟ ثلاث أخطاء تستقبلني بها اليوم يا أنس ؟.

أنس : أستغفر الله وأتوب إليه ، ولن أكرر أي خطأ إن شاء الله .

ـ عفوت عنك لأنك اعترفت بذنبك ، ولأنك استخدمت (لن) ولم تقل (سوف لا) كما يقول كثير من كتاب هذا الزمان .

قال أحمد : وحقي أنا أستاذ ؟

الأستاذ : حقك أن يعتذر لك أنس ، قم يا أنس واعتذر لأخيك .

قال أنس : ليس قبل أن أعرف خطئي في كلمة (أخ) .

الأستاذ : بل تعتذر أولاً يا أنس .

نهض أنس ، ونظر إلى أخيه أحمد قال اعتذار :

ـ سامحني يا أخي أحمد ، فقد أسأت إليك ، وإلى الأستاذ ، وإلى زملائي الطلاب ، فقد أخذت الكثير من وقت الدرس ، بمزحتي الثقيلة هذه .

نهض أحمد مصافحاً أخاه أنس ، وقال له :

ـ سامحتك يا أخي أنس ، سامحك الله .

صفق التلاميذ طويلاً للزميلين ، وبعد أن أشار إليهم الأستاذ بالتوقف عن التصفيق قال :

ـ بارك الله فيكم جميعاً ، وسوف أشرح لكم خطأ زميلكم أنس في استعمال اسم من الأسماء الخمسة .

استدار الأستاذ نحو السبورة وكتب :

الأسماء الخمسة هي :

أب ـ أخ ـ حم ـ فو ـ ذو

ثم استدار نحو الطلاب المنهمكين في الكتابة وقال :

ـ هذه هي الأسماء الخمسة ، وهي :

تُرفع بالواو بدل الضمة : جاء أخوك .

تُنصب بالألف بدل الفتحة : رأيت أخاك .

تجر بالياء بدل الكسرة : مررت بأخيك .

إذن هذه هي الأسماء الخمسة ، وهذا إعرابها ، ولكن .. اسمعوا .. لا نستطيع أن نسميها (الأسماء الخمسة) ونعربها هذا الإعراب إلا إذا تحققت فيها أربعة الشروط الأربعة الآتية :

الشرط الأول :

أن تكون هذه الأسماء مفردة ، فإذا ثنيناها أعربناها إعراب المثنى ، يعني :

نرفعها بالألف : حضر أخواك ، وأبواك ..

وإذا جمعناها ، أعربناها إعراب جمع التكسير ، يعني نرفعها بالضمة : جاء إخوةُ يوسف .

وننصبها بالفتحة : شاهدت آباء الطلاب .

ونجرّها بالكسرة : مررت بإخوتِك .

الشرط الثاني : أن تكون مضافة إلى ضمير ، أو إلى اسم بعدها : حضر أخو أحمد

شاهدت أباك

مررت على أخيه

الشرط الثالث : أن تكون إضافتها إلى غير ياء المتكلم / كما سمعتم ورأيتم الأمثلة السابقة ، فإذا أضيفت إلى ياء المتكلم ، رفعناها بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم (جاء أخي) ، ونصبناها بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم :

شاهدتُ أخي ..

الشرط الرابع : ألا تكون مصغرة ، فإذا صغّرناها أعربناها بالحركات الظاهرة ، بالضمة ، أو بالفتحة ، أو بالكسرة ، حسب موقعها من الإعراب . نقول :

حضرَ أُخَيُّ أحمد (يعني : حضر أخوه الصغير) وإعراب (أُخيُّ) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة .

ـ مفهوم ؟

ـ مفهوم أستاذ .

ـ بقيت (فو) يعني (فم) ولكي نعربها إعراب الأسماء الخمسة ، يجب حذف الميم من آخرها ، فنقول :

فو محمود كبير .

فو : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة ، وهو مضاف ، و(محمود) مضاف إليه مجرور .

كبير : خبر مرفوع .

ونقول :

فتح أنس فاه .

(فاه) مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة .

ونقول : في (في) محمود سكّرة .

في : حرف جر .

(في) : اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الخمسة .

أما إذا كان فيها ميم ، فإننا نعربها كسائر الأسماء :

فمُ محمود واسعٌ

فتح محمود فمَه

في فمِ محمود برتقالة

صاح الطلاب : برتقالة ؟

ضحك الأستاذ محروس ثم قال :

ـ بقي أن أنبهكم إلى كلمة : (ذو ـ ذا ـ ذي)فكثير من الكتّاب يخطئون في استعمالها ، وهي مثل الأسماء الأربعة السابقة .

في حالة الرفع نقول : ذو المال محسود .

وفي حالة النصب نقول : إن ذا العلم محبوب .

وفي حالة الجر نقول : مررت بذي مرج .

هيّا .. فقد دقَّ الجرس .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net