العدد 299 - 01/09/2015

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 20

وقف الأستاذ محروس قبالة تلاميذه ، وعلى شفتيه ابتسامة عريضة ، وقبل أن يتكلم ، بادره تلميذه أحمد بقوله :

ـ والله والله يا أستاذ ، لو لم أتعلم منك اليوم ، إلا هذه الابتسامة الرائعة التي تضيء الصف ، وترفع المعنويات ، لاكتفيت بها عن كل الدروس في هذا اليوم المشرق بابتسامتك الحلوة .

ازداد وجه الأستاذ جمالاً وحلاوة ، ثم نقّلَ بصره في وجوه تلاميذه بحب وحنان ، ثم قال :

ـ بوركتم يا شباب ، بوركت أفكاركم النيّرة ، بوركت وجوهكم المشرقة بالحب والإيمان .

ودمعت عينا الأستاذ محروس ، وتعثرت الكلمات على لسانه ، فسكت قليلاً ، ثم قال في تأثر :

ـ أحياناً أدخل المدرسة ، والهموم ، والكروب ، والأحزان ، تهدُّ كياني .. تهدّ جسمي ، تهزّ روحي .. توتر أعصابي .. وعندما أراكم ، وأرى وجوهكم النيّرة ، يزول عني حزني وكربي والله ، فابتسموا يا أحبابي تبتسم لكم الحياة ، وييسّر الله أموركم ، ويفتح عليكم مغاليقها :

قال أنس وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة :

ـ سوف لا تراني إلا مبتسماً يا أستاذ .

فصرخ محمود :

ـ أخطأت يا أنس .. لا تقل سوف لا تراني .

صاح أنس :

ـ أردت أن تضحكوا ويضحك الأستاذ على خطئي المتعمَّد .. أنا تعمدت الخطأ ، ولا يمكن أن أقول يوماً : سوف لا ، فهذا خطأ فظيع ، أنا أعرف كما تعرفون ، أن الصحيح أن أقول : لن ، لأن (لن) تفيد النفي ، كما تفيد المستقبل .

ثم توجه إلى زملائه وسألهم :

ـ أليس كذلك يا زملائي ؟

فأجابوا بصوت واحد :

ـ نعمْ .. نعمْ .

فصاح الأستاذ محروس :

ـ لا لا .. كلامكم خطأ .. قولوا : بلى .. بلى معناها : نعمْ . ولكننا نستعملها جواباً للسؤال المنفي .. أليس كذلك ؟

فصاح الطلاب بصوت واحد :

ـ بلى .. بلى ..

وتابع الأستاذ محروس :

ـ عندما سأل الله عباده :

ألست بربكم ؟

بماذا أجابوا ؟.

من يعرف جوابهم لربّ العزة جلّ جلاله ؟

قال أحمد :

ـ قالوا : بلى .

ـ عظيم .. أحسنت يا أحمد .. قالوا : بلى .. أي أنتَ ربُّنا .

استدار الأستاذ نحو السبورة وكتب :

ـ بلى : حرف جواب . ويأتي جواباً للاستفهام المنفي .

اكتبوا هذه القاعدة ، فقد آذن وقت الانصراف .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net