العدد 302 - 15/10/2015

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 23

وقف التلميذ النجيب أحمد ، وطلب الإذن له بالكلام ، فأذن له الأستاذ محروس ، وقال له :

ـ لا تطل في الكلام يا أحمد ، فقد لاحظت عليك في الآونة الأخيرة ، الإطالة في الكلام .

قال أحمد :

ـ كما قلت يا أستاذ ، ولكنني اليوم سأختصر ما استطعت إلى الاختصار سبيلاً .

قال محمود :

ـ الأستاذ سمح لك بالكلام ، وطالبك بالاختصار ، ولكنك أطلت في الشرح ، وما أظنك تعرف سبيلاً إلى الاختصار .

نهض أنس وقال محتجاً :

ـ وأنت يا محمود احتججت على الزميل أحمد إطالته في الكلام ، ولا أراك شاطراً سوى في الكلام .

صاح أحمد :

ـ هذا ما كنت أريد السؤال عنه ... وهو قول الزميل أنس .

(ولا أراك شاطراً سوى في الكلام)

سأل الأستاذ في امتعاض :

ـ لقد أخطأتما يا تلميذايّ الشاطرين جداً .

ثم التفت الأستاذ نحو التلميذ وسأل :

ـ مَنْ منكم يعرف الخطأ في قول زميلكم ؟

قال أحمد :

ـ عفواً أستاذنا الكريم .. أنا أريد أن أسأل عن صحة ما سمعتُ صباح اليوم ، من استخدام حرف الجر بعد (سوى) .

ـ والصحيح يا أحمد ؟

ـ الذي تعلمناه منك يا أستاذنا الكريم ، أن (غير) و(سوى) لا يأتي بعدها إلا إسم مجرور ، ومن الخطأ الشنيع أن نأتي بفعل أو حرف .. يجب أن يأتي بعد (غير) و(سوى) إسم مجرور بالإضافة لأن كلاً من (غير) و(سوى) إسم مضاف ، وما بعدها مضاف إليه .

ابتسم الأستاذ محروس ابتسامة الرضا ، وقال :

ـ رائع يا أحمد .. أنت تحفظ القاعدة جيداً ، فلماذا فوّتَّ علينا الدرس ؟

أجاب أحمد :

ـ لأنني سمعت من الراديو ، والتلفاز ، ومن خطيب الجمعة ، يستخدمون (سوى) استخداماً خاطئاً ، حتى شككتُ في فهمي للقاعدة ، التي شرحتها لنا ـ أستاذ ـ ثم أمليتها علينا .

ـ وهل الذين أخطؤوا ممثلين أو تلاميذ يا أحمد ؟

ـ لا يا أستاذ ... خطيب الجمعة دكتور وفي الخمسين من العمر ، وكذلك الذين سمعتم يتحدثون في الراديو ، والتلفاز .. كلهم كبار ، ومعروفون .

ـ لا حول ولا قوة إلا بالله .

قال الطالب مصطفى :

ـ طيب .. نحن نقول :

لا يعيش السنجاب إلا على الشجرة .

لا يعيش الأرنب إلا في وكره .

فهذه (إلا) أداة استثناء مثل (سوى وغير) فلماذا يجوز مجيء حرف الجر بعد (إلا) ولا يجوز مجيئه بعد (غير وسوى) ؟ والله حيّرتونا أستاذ .

ابتسم الأستاذ ، وقال لأحمد :

ـ أجبه يا أحمد .

قال أنس :

ـ بل أنا أجيبه إذا سمحت .. يا أستاذ .

ـ تفضل يا أنس .

قال أنس :

ـ صحيح (إلا) مثل (غير وسوى) كلها أدوات استثناء ، ولكن (إلا) حرف ، ويأتي بعده حرف ، أما (غير وسوى) فإسمان غير منوّنين ، ولذلك يأتي بعد كل منهما اسم ، ويُعرب ذلك الاسم : مضاف إليه مجروراً . مثل :

ما مررت إلا بمسجد واحد .

ما مررت بغير مسجد واحد .

ما مررت بسوى مسجد واحد .

قال الأستاذ محروس :

ـ أحسنتَ يا أنس الذي ما مرَّ طوال حياته إلا بمسجد واحد ، وبغير مسجد واحد ، وبسوى مسجد واحد ، لماذا يا أنس ؟

ألا تحبّ المساجد ؟

فأنت مررت ولم تصلّ في مسجدك الوحيد .

ألا تحبّ المساجد ؟

أنس : لا أستاذ .. أنا أعرف أكثر المساجد ، ولكني أضرب أمثلة للفهم .

ضحك الأستاذ وقال :

ـ أنا أمزح معك يا أنس .

بارك الله فيكم يا أبنائي .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net