العدد 302 - 15/10/2015

ـ

ـ

ـ

 

صحابية جليلة، زوجها الصحابي الجليل الذي ذكره الرسول الكريم بقوله: "ما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر".

كانت أم ذر شاعرة من شواعر العرب، وأسلمت مع زوجها أبا ذر بعد أن تبين لهم فساد عبادة الأصنام، فكان لأبي ذر قبل إسلامه صنم يقال له "نهم" أتاه أبو ذر يوماً فصبّ له لبناً وتركه، ثم التفت فرأى كلباً يشرب اللبن ثم بال على الصنم. ثم ذكر الخبر لامرأته، فأدركت أن الصنم لا ينفع ولا يضر وتركا عبادة الأصنام.

أسلمت أم ذر مع زوجها وانتقلا إلى يثرب وظلا بها إلى أن توسعت الفتوحات الإسلامية، فخرجا إلى الشام، وهناك وجد أبو ذر حال المسلمين قد تغيّر، ألفوا رغد العيش ومالوا إلى الدنيا ميلاً عظيماً وركنوا إليها، فأنّب أبو ذر معاوية بن أبي سفيان (والي دمشق) على ترف عيش المسلمين، فاشتكاه معاوية للخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فاستئذن أبو ذر عثمان في الخروج من المدينة فأذن له، فنزل منطقة تسمى الربذة، وبنى بها مسجداً، وأجرى عليه عثمان العطاء، ولصعوبة الحياة هنالك مرض أبو ذر (وكان شيخاً لا يقدر على رمضاء هذا الجو) فقامت أم ذر بخدمته لا تمل ولا تتعب ولا تشتكي، ولما شارف أبو ذر على الموت بكت أم ذر، فقال لها زوجها: فيم البكاء والموت حق؟!

فأجابته بأنها تبكي لأنه يموت وليس عندها ثوب يسعه كفناً.

رد أبو ذر: اطمئني – يا زوجتي المخلصة- ولا تبكِ، فإني سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: "ليموتَنَّ رجل منكم بفلاةٍ من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين" فرأيت كل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقربة، ولم يبق منهم غيري، وها أنا ذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فإني والله ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبْتُ. ثم فاضت روحه إلى بارئها.

وبينما أبو ذر مُسَجَّى على حِجْرِها إذ رأت قافلة من المؤمنين وكان بينهم عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنزل عبد الله (رضي اللَّه عنه) وقام بغسله وتكفينه ودفنه، ثم واسى أم ذر وأخذها معه إلى الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) في المدينة المنورة.. رضي الله عنها وأرضاها.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net