العدد 304 - 15/11/2015

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 25

وقف الأستاذ محروس أمام المنصة مبتسماً كالعادة ، وقال :

ـ سيكون درسنا اليوم حول ما يجري في بلادنا التي قدّسها الله ، ويحاول أوباش البشر تدنيسها .

سأل أنس :

ـ من تعني بالأوباش يا أستاذ ؟

أجاب محمود بسؤال آخر :

ـ وهل هذا سؤال يا صديقي أنس ؟

أجاب أنس :

ـ نعم .. هناك وهنا وهنالك أوباش كثر .

عندنا اليهود الصهاينة المحتلون مثلاً ..

وفي سورية ـ جارتنا العزيزة ـ أوباش من جنسيات عدة ، غزوا سورية كما غزا الصهاينة فلسطيننا الحبيبة ، فقتلوا الآلاف من أهلنا ، وشرّدوا مئات الآلاف ، ودمّروا المنازل على رءوس الناس الطيبين العزّل من السلاح ..

سمع الطلاب صوت بكاء (نشيجاً) من جهة المنصة ، فنظروا ، فإذا الأستاذ محروس يشهق وهو يمسح دموعه ، فأجهش بعض الطلاب في البكاء ، وصمتَ الباقون في حزن ، وساد الصفّ سكونٌ حزين ، فنهض مصطفى يقول في صوت حزين :

ـ سامحك الله يا أنس ..

فقاطعه الأستاذ محروس بصوته المرتجف :

ـ ما قاله صديقكم أنس صحيح ، صحيح جداً ، ولكن ، ليس صحيحاً أن نكتفي بالبكاء ، فالبكاء وحده لا يردّ الأعداء المجرمين ، ولا يردعهم عن قتل أهلنا من النساء ، والأطفال ، والشيوخ ، والشباب .. يردعهم ويخيفهم أن نتصدى لهم ، أن نقاتلهم ..

ـ لكن .. ليس عندنا سلاح نقاتلهم به أستاذ .

الأستاذ :

ـ بل عندكم أمضى سلاح .. سلاح الإيمان بالله الذي يأمرنا بالجهاد في كثير من الآيات الكريمة ، اسمعوا ما يقوله ربكم جلَّ في عُلاه :

" وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "

ووقف أحمد وقال بصوت قويّ :

ـ وقال الله تعالى في كتابه العزيز :

" يا أيها الذين آمنوا

مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض ؟

أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟

فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل "

وتابع أنس :

ـ واسمعوا هذا التهديد والوعيد للمتقاعسين عن الجهاد :

" إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم "

أرأيتم يا شباب .. يا أبطال ؟

يستبدل قوماً غيركم ، قوماً مجاهدين ، مقاتلين ، وليسوا مثلنا ، ليسوا قاعدين عن الجهاد بالنفس والمال .. صحيح أستاذ ؟

قال الأستاذ محروس في تأثر :

ـ بارك الله فيك يا أحمد ، ويا مصطفى ، ويا أنس .. بارك الله فيكم جميعاً يا أبنائي وإخواني الطلبة ، فقد أعطيتموني درساً لن أنساه ..

(وأجهش باكياً ، ثم تابع بقوة) :

ـ أيها الشباب الأبطال :

هذه بلاد الشام ، أرض النبوات والمقدسات ، أكناف بيت المقدس ، باركها الله ، وتكفّل بحمايتها ، ولله جنود السماوات والأرض ، وأنتم من حماتها .. تحمون قدسكم .. تحمون أقصاكم

تحمون صخرة نبيكم .

فانفروا مع من نفرَ من إخوانكم الطلاب ..

فهذه فرصتكم لتطهير المسجد الأقصى ..

لتطهير الحرم الإبراهيمي

لتحرير كل فلسطين من أقذر البشر .. من بني صهيون ..

ألا هبّوا لنصرة أرضكم

لنصرة أهلكم

بل ولنصرة أغلى ما نملك ..

لنصرة ديننا .. إسلامنا .. مقدساتنا ..

هذه فرصتكم يا شباب

وهذا ميدانكم .. ميادينكم ..

وهذه انتفاضتكم الثالثة

فاجعلوها ثورة لا تًبقي ولا تذر :

فإمّا حياة تسرّ الصديق

وإمّا ممات يُغيظ العدا

هتف الطلاب بحماسة :

ـ نحن لها .. نحن لها ..

فقال الأستاذ محروس :

ـ اعملوا .. فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net