العدد 305 - 01/12/2015

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 26

وقف الأستاذ أمام تلاميذه مكفهرّ الوجه ، وقبل أن يتفوّه بأي كلمة ، سأله أنس :

ـ أراك عابساً أستاذ .. هل أسأنا ؟

ـ معاذ الله يا أنس .. يا ليت كل الطلاب مثلكم .

ـ إذن أين ابتسامتك العريضة يا سيدي ؟

قال الأستاذ محروس :

ـ ألا تشاهدون الأخبار ؟ ألم تسمعوا بالمجازر التي يرتكبها الغزاة المجرمون في القدس ، والخليل ، ونابلس ، وسواها من المدن الفلسطينية الثائرة ؟

ـ نشاهد ونسمع ، وبعضنا يشارك فيها ، وأهلنا يشاركون فيها الثوار حسب الاستطاعة .

محمود : أمي وأخي الكبير يساهمان في تقديم ما يحتاجه الثوار ، بدهاء ، وذكاء .

قال أحمد :

ـ الحقيقة أكثر تلاميذك يا أستاذ يعجبونك .. بل كلهم كما ربيتهم على مكارم الأخلاق .

أنس : يعني .. كل واحد يقدّم ما يستطيع من مساعدة ، فهذا يقدم ما عنده من مال ، وذلك يشتري السكاكين ، وتلك تسنّها وتعطيها للثوار .. وهكذا ..

الأستاذ (في فرح) : الحمد لله الذي جعل الخير في أمة محمد.

الجميع : صلى الله عليه وسلم .

الأستاذ : الحقيقة يا شباب ، هي قوله عليه الصلاة والسلام .

الجميع : عليه الصلاة والسلام .

الأستاذ : الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة .

محمود : صدق الرسول القائد ، فالخيرية في أمة الإسلام .

أنس : وهناك بعض الشواذّ .

الأستاذ : الشاذُّ لا حكم له .. لا قيمة له .. تافه ..

توقّف الأستاذ محروس عن الكلام لحظة ثم قال :

ـ ومع ذلك ، يجب أن نحاول مع أولئك الشواذ ، لعلنا نستطيع إعادتهم إلى إيمانهم ، إلى عقيدتهم ، إلى عقولهم ، نذكّرهم بالله ، بحبّ الوطن ، بحبّ الأهل ، نثير النخوة فيهم ، على أمل العودة إلى الشعب الثائر ، ليكونوا معه لا عليه .

أنس : لا نعين الشيطان عليهم ، بل نعينهم على شياطين الإنس من الخونة والعملاء .

الأستاذ : رائع أنت يا أنس .. كلكم رائعون يا شباب ، والرسول القائد يقول :

لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من الدنيا وما فيها .

مصطفى : ولكن الحذر مطلوب .. أليس كذلك يا أستاذ ؟

الأستاذ : وهذا ما كنت سأنبهكم عليه ، وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :

لست بالخبّ ، ولا الخبُّ يخدعني .

فنحن لا نخدع الناس ، ولا يستطيع الناس خداعنا ..

محمود : ولكن الله يقول : إنّ بعض الظنّ إثم .

أنس : عظيم .. إن بعض الظن ، فلنترك هذا البعض لله ، ولنكن واعيين لما يحاك من مؤتمرات خبيثة ، تستهدف قدسنا ، وأقصانا ، ومقدساتنا ، وأرضنا ، وفلسطيننا ..

مصطفى : بل إن المؤامرات اليوم أكبر مما نظن .. إنها تستهدف بلاد العروبة والإسلام كلها .. تستهدف الإسلام والمسلمين ..

أحمد : والدليل على صواب ما تقول يا صديقي ما تتعرض له سورية ، والعراق ، ومصر ، وتركيا ، واليمن ، وكثير غيرها من مآسٍ كوارث ومجازر على أيدي الطغاة والغزاة المحتلين .

أنس : كلامكم كله صحيح ، والصحيح أيضاً ألاّ ننام على الضيم ، وأن يكون يقظين ، عيوننا وعقولنا مفتوحة على تآمر المتآمرين ممن هم من أهلنا ، ومن المتسللين من الخارج ، من المرتزقة والطامعين بثرواتنا ، والحاقدين علينا .

الأستاذ : ولا ننسى الغزاة الذين غزوا بلادنا .

الصهاينة غزوا فلسطين الحبيبة واحتلوها ..

والروس والإيرانيون يحتلون سورية .

وأمريكا احتلت العراق ، ودمرته ، ثم سلمته إلى إيران ، لتتصرف به كيف تشاء .

أحمد : ولكنهم سيفشلون ، وينحدرون بإذن الله المنتقم الجبار .

أنس : وبهمة أبنائها الأبطال .

مصطفى : وسوف تكون سورية والعراق وفلسطين مقابر كبيرة للغزاة كل الغزاة .

الأستاذ : ولهذا يأمرنا الله بالعمل ، فيقول :

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون .

محمود : سنعمل ونعمل ونعمل ، حتى نطرد الغزاة من أرضنا ، أو نقبرهم فيها .

أنس : سوف نُعدُّ ونستعدّ ، وسوف يلقى الغزاة منا ما لم يخطر لهم على بال .

الأستاذ : ولنكن صفاً واحداً ليتنزل علينا نصر الله :

" إن الله يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنّهم بنيان مرصوص " .

الجميع : صدق الله العظيم ..

الأستاذ : فهيّا إلى العمل ، وحذار من التقاعس ، والغفلة ، والجبن ، والبخل ، وليكن شعارنا :

لا نامت أعين الجبناء .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net