العدد 305 - 01/12/2015

ـ

ـ

ـ

 

في ليلة شديدة البرودة وبينما مدير الشركة يفتح سيارته الفارهة الدافئة ليعود إلى منزله، رأى الحارس العجوز يقف على باب الكراج بملابسه الرقيقة الرثة وهو ينفخ بيديه من شدة البرد..

اقترب منه المدير وسأله بتعجب:

- لماذا لم تلبس معطفاً ثقيلاً في هذه الليلة الباردة!!!؟؟

أجاب الحارس وهو يلتفح بقطعة قماش بالية يلفها حول رقبته:

- ولكني – يا سيدي- ﻻ أملك سوى هذا اللباس الخفيف الذي يقيني من البرد.

نظر المدير إلى الحارس نظرة عطف قائلاً له:

- انتظرني قليلاً.. سأعود إلى مكتبي وأحضر لك معطفي الثقيل لتلبسه وتنسى البرد!!

فرح الحارس فرحاً شديداً وأخذ يمنّي نفسه بالمعطف الوثير الدافئ.. وبينما المدير يفتح باب مكتبه وإذا بهاتفه يرنّ مكالمة خارجية تتعلق بأمور العمل، وظل يتكلم ويتكلم حتى طلع الفجر.. ثم أغلق مكتبه واتجه إلى سيارته، وفجأة تذكر وعده للحارس بإعطائه المعطف، فأخذ ينادي عليه ويلتف يمنه ويسرة وإذا به يرى الحارس ممدداً على الأرض ميتاً من البرد وبجانبه ورقة كُتب عليها بخط مرتجف:

- أيها المدير المحترم.. كنت أتحمل البرد كل ليلة صامداً مقتنعاً بأن ثيابي سوف تقيني من البرد، ولكن وعدك لي بالمعطف الدافئ سلب مني قوتي وقتلني برداً.. أرجوك يا سيدي لا تعطي وعودك للآخرين إذا لم تستطع تنفيذها، لأنك لا تعلم ما يصنعه الوعد بهم.. وتذكر أن الوعد من الإيمان!!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net