العدد 306 - 15/12/2015

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 27

سأل الأستاذ محروس تلاميذه :

ـ من تبرع منكم لأسر الشهداء ، والجرحى ، والمعتقلين ؟

رفع أكثر الطلاب أصابعهم ، بينما نهض أنس قائلاً في تساؤل :

ـ هل يجوز للمسلم أن يتحدث عمّا تصدَّق به أستاذ ؟

فأنا أحفظ حديث السبعة الذين يظلَّهم الله في ظله يوم القيامة ، يوم لا ظلَّ إلا ظلّه ، ومنهم : ( رجل تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه)

مسح الأستاذ محروس دمعة نزلت من عينه ، ثم قال :

ـ بوركت يا أنس ، فأنت ذكي ، فهيم ، تأخذ الدرس فتحفظه وتعمل به .

قال محمود :

ـ هذا لأنك يا أستاذنا العظيم ، كررت على مسامعنا مراراً وتكراراً : أن العلم للعمل ، والذي لا يعمل بما يعلم ويتعلم ، لا أهمية للعلم الذي تعلّمه .

وقال مصطفى :

ـ لذلك لم أرفع يدي أنا ، وكثير من الزملاء لم يرفعوا أيديهم وأصابعهم ، مع أني أعرف أنهم وأهلهم يتبرعون لإخواننا المجاهدين ، ولأسر الشهداء والجرحى والملاحقين من قِبل سفلة البشر ، أعني الصهاينة والمتصهينين من اليهود ، وحتى من العرب العملاء .

وقال أحمد :

ـ كثير منا لا يتظاهرون بصدقاتهم وتبرعاتهم ، خوفاً من كلاب البشر ، من العملاء ، حتى لا يصيبهم أذى من اعتقال ، وتعذيب ، وقتل أيضاً .

قال الأستاذ محروس :

ـ ما شاء الله .. ما شاء الله .. أنتم ـ يا شباب ـ قمة في الوعي والدين ، والخلق القويم .. أنتم وطنيون مناضلون ، على الرغم من صغر أعمارهم .

قال أحمد :

ـ بل نحن شباب ، كما وصفتنا يا أستاذ .. من أجدادنا من قاد الجيوش وهم في مثل أعمارنا مثل أسامة بن زيد ، ومحمد بن القاسم الثقفي ، ومنهم من قاتل وهو أصغر منا سناً ، مثل سَمُرة ، ورافع ، ومنهم من قاتل وهو شيخ كبير ، مثل الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري الذي مات وهو يحاصر القسطنطينية ـ يعني استنبول ـ وكان عمره تسعين سنة .. أليس هذا صحيحاً أستاذ ؟

تهدّج صوت الأستاذ محروس وهو يقول :

ـ رائع .. أنت رائع يا أحمد .. الله يحفظكم يا شباب ، وأرجو أن يكون منكم القادة ، والمجاهدون ، والدعاة ، والعلماء العاملون بعلمهم .. علماء في اللغة العربية ، وفي الدين ، والأخلاق ، والهندسة ، والطبّ ، وسواها من العلوم ، فالأمة الآن .. في فلسطين ، وفي سائر البلدان العربية والإسلامية ، في أمسّ الحاجة لرجال أمثالكم ..

وسكت الأستاذ محروس لحظة ثم تابع :

ـ الأمة الآن .. كل الشعوب الإسلامية .. عفواً .. لا يجوز التعميم .. كثير من الشعوب العربية والإسلامية مبتلاة بحكام ومسؤولين لا يخافون الله تعالى ، تراهم يظلمون شعوبهم الطاهرة ، ويهملون واجباتهم تجاههم وتجاه أوطانهم .. أستطيع أن أقول لكم : إن شعوبنا منكوبة بأولئك الذين يسمّونهم نُخَباً ، ولو رُزقتْ شعوباً بأمثالكم من القادة المخلصين الصادقين ، لما احتلّ الصهاينة فلسطين ، ولا تحكّم برقاب شعوبنا أوباش الناس من السفلة وأبناء السفلة ، من الخونة والمارقين والمخبرين ..

قال أنس :

ـ سوف نكون عند حسن ظنك يا أستاذ .

وقال أحمد :

ـ يا ليت كل الأساتذة مثلك يا أستاذ .

قال الأستاذ محروس :

ـ كما قلت لكم : الخير والخيرية في أمة محمد ، حتى يوم الدين .. يوم القيامة .. وأنتم سوف تكونون من أخيار هذه الأمة ، علماً ، وعملاً ، نضالاً وجهاداً ، سوف تكونون مثل الشيخ القائد المجاهد الشهيد أحمد ياسين ، ومثل إخوانه المجاهدين والشهداء الأبرار .

وختم الأستاذ كلامه بقول الله تعالى :

(( وقل اعملوا ، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2015                    

www.al-fateh.net