العدد 307 - 01/01/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 28

حيّا الأستاذ محروس تلاميذه الذين وقفوا احتراماً له ، ثم أشار إليهم بالجلوس، فجلسوا إلا أحمد الذي ظلّ قائماً ، فسأله الأستاذ :

ـ مالك يا أحمد ؟ هل تشكو من شيء ؟

مسح أحمد دمعتين حارتين بظهري كفيه ، ثم قال بصوت باكٍ حزين :

ـ أشكو من حالنا .. أستاذ .. ألسنا عرباً ؟

ـ بلى .. نحن عرب مسلمون .

سأل أحمد :

ـ هل أنت متأكد من أننا عرب مسلمون أستاذ ؟

قال الأستاذ :

ـ هات من الآخر يا أحمد .. ماذا تريد أن تقول ؟

قال أحمد بنبرة باكية :

ـ أنا ـ عفواً أستاذ ـ أشك بعروبتنا وبأننا مسلمون .. قل لي لماذا ؟ اسألني ـ أستاذ ـ حتى أجيبك :

لو كنّا مسلمين ، ولو كنا عرباً ، لما سكتنا عما يفعله الصهاينة بأهلنا في فلسطين ، فالعربي لا يقبل بالضيم والقهر والذل ، وكذلك المسلم ..

قال أنس :

ـ ماذا يفعلون ؟ يقتلون في كل يوم بضعة فتيان ، ويعتقلون عشرات ، ويعذبونهم أشدّ العذاب في سجونهم اللعينة ، يجوّعونهم ، ويمنعونهم من النوم، بل وحتى من الحدود الدنيا من الحياة الإنسانية .. هذا ما يفعله الصهاينة ، فهل هذه الأعمال جرائم حتى نثور ضدهم يا صديقي أحمد ؟

وقال سعيد :

ـ نسيت يا أنس ، أنهم يحاولون تهويد القدس .

قال مصطفى :

ـ ويحفرون تحت المسجد الأقصى المبارك ، حتى صار مهدداً بالانهدام .. هذا ليس شيئاً مهماً يا أنس .. أليس كذلك ؟

أنس : كذلك ونص .. ما لنا نحن ولما يجري في القدس .. في رام الله .. في كل فلسطين التي احتلوها .. احتلها اليهود الكلاب منذ أكثر من ستين سنة ، ونحن نأكل ، ونشرب ، ونتفرج في التلفزيون على ما يفعله بهم اليهود ، وكأن شيئاً لم يكن .

قال الأستاذ محروس ، بعد أن تنحنح ونظف حنجرته :

ـ كلامكم مفهوم يا شباب .. يا أحمد الباكي . ويا أنس الساخر ، ويا مصطفى وسعيد الثائران .. بل كلكم يا شباب .. الثورة في نفوسكم ، وصَمْتُكم يعبر عن أحزانكم ، وعن ثورتكم ، بارك الله فيكم .

قال أنس : لن يبارك الله في شباب يؤثرون الحياة .. قال الحياة قال .. كأن عيشتنا التعيسة هذه حياة .. نعم .. نحن نؤثر هذه العيشة الدنية ، على الجهاد الذي يحرر الوطن من أولئك الأنذال التافهين .

قال كمال :

ـ أمريكا ، وروسيا ، وأوروبا كلها ، بل وبعض العرب .. من الحكام ومن الشعوب ، يقفون مع اليهود ، ويعتبرون الثوار إرهابيين ، ويقدمون لليهود الأموال الطائلة ، والأسلحة الحديثة الفتاكة ، لقتلنا وقتل إخواننا في سورية ، والعراق ، ومصر ، وهلمّ جراً ..

قال أحمد :

ـ لو كانوا عرباً لما وقفوا مع اليهود ضدنا .. إنهم خونة ، مجرمون ، وأنا أحقد عليهم أكثر من حقدي على روسيا وأمريكا واليهود ، وإذا قدر الله لي الحياة وكبرت وتزوجت وصار عندي أولاد ، سوف أطعمهم من حقدي ، سوف أرضعهم من غضبي ، سوف أربيهم على الثأر من أولئك الأوباش ، الأنذال ..

تنحنح الأستاذ محروس وقال :

ـ جاء دوري .. أليس كذلك يا شباب ؟

نظر الأستاذ في ساعته ، بعد أن لاحظ أحد الطلاب ينظر في ساعته ، وقال :

ـ اسمعوا يا شباب .. رأيي من رأيكم .. أنتم كنتم تتحدثون بلساني ، وعلى ما قلتم نحيا ونموت ، ولن نعطي الدنية من نفوسنا .. الصهيونية ، والصليبية المتصهينة أخوات . ونحن نكره ، بل يجب أن نكرههم .. نعم يجب أن نكرههم ، ونحقد عليهم ، ونقاتل حتى ننتزع فلسطيننا كلها من أيديهم .. القدس .. حيفا .. يافا .. رام الله .. صفد .. كلها أرضنا ، وإذا فرّط بها بعض العرب المتآمرين مع الأعداء ، فلن نسامحهم ، وسوف ننتصر عليهم بعون الله المنتقم الجبار .. على هذا نحيا ، وإلا فالموت خير لنا ..

قال فواز :

ـ وهذا يعني أننا نستعدي الدول الكبرى علينا ؟

قال أنس :

ـ وهل دولك الكبرى معنا ؟ أو هل كانت معنا في يوم من الأيام ؟ روسيا أول دولة اعترفت بإسرائيل .. وكانت أمريكا الدولة الثانية التي اعترفت بإسرائيل .. ثم جاءت الدول الأوروبية لتتسابق في الاعتراف بهذا المسخ المسمى إسرائيل .

قال فواز :

ـ صدقتم .. وكما قال الشاعر :

فإمّا حياة تسر الصديق      وإمّا ممات يغيظ العدى

قال الأستاذ محروس :

ـ كلكم رائعون أيها الشبان الواعون .. وهيا إلى الفرصة .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net