العدد 308 - 15/01/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 29

بعد أن حيّا التلاميذ أستاذهم ، جلسوا على مقاعدهم ، ولاحظ الأستاذ محروس أن بعضهم عيونهم محمرّة ـ كناية عن الغضب ـ فسأل :

ـ أرجو أن تكونوا جميعاً بخير .

فنهض الطالب النجيب أحمد وقال في انفعال :

ـ كيف نكون بخير والنيران تشتعل في ديارنا ، وفي ديار إخواننا في سورية ، في العراق ، في مصر ، في ليبيا ... تحترق ؟

وعلّق أنس :

ـ والله اليهود لم يفعلوا بأجدادنا ، عندما احتلوا فلسطيننا الحبيبة ، مثلما يفعل الغزاة الغرباء بأهلنا في سورية ، وفي العراق ..

نهض أحمد وقال :

ـ أولاد الحرام جاؤوا من كل مكان .. الإيرانيون ، والروس ، والمرتزقة ، وحكام سورية الأغراب الذين استدعوا كل أولئك الأشرار المجرمين ، ليقتلوا الشعب ، بأطفاله ، ونسائه ، وشبابه ، وشيوخه ، ويزعمون أنهم يقتلون الإرهابيين .

صرخ أحمد :

ـ أي إرهابيين يقتلون ؟

أنس : هم الإرهابيون .. الذين يغزون سورية بطائراتهم ، وصواريخهم ، وسفنهم الحربية ، هم الإرهابيون ، الروس ، والإيرانيون ، وميليشياتهم ، هم الإرهابيون .. هم القتلة .. هم المجرمون ..

محمود : أصلاً هم الذين أنشؤوا المنظمات الإرهابية في سورية والعراق .. هم جنّدوهم ، وهم ربّوهم ودربوهم على القتال والقتل .

أنس : بعد أن نزعوا الرحمة من قلوبهم ، حتى صاروا وحوشاً مفترسة ، يفترسون النساء والصبايا والشباب والشيوخ ، ويدمرون البيوت على رؤوس أصحابها المدنيين الأبرياء .

محمود : أولئك الغزاة لا تعرف لواحد منهم أماً وأباً ، وإذا عرفت أمه ، فلن تعرف أباً له ، وإذا سأل أمه عن أبيه ، مطّت شفتها وقالت بوقاحة : لا أعلم .

أحمد : وهي صادقة فيما تقول ، فالذين يعاشرونها كثيرون .

محمود : إذن لا تعجبوا لأفعالهم القبيحة ، لأنهم ما عرفوا في بيوتهم إلا القباحة .. إلا الخبائث ، وهم يمارسون في سورية ، وفي العراق ، مثلما كان (ضيوفهم) يمارسون مع أمهاتهم .

قال الأستاذ محروس :

ـ جاء دوري يا شباب .. تكلمتم كثيراً ، فهل تسمحون لأستاذكم بكلمة ؟

الطلاب : تفضل يا أستاذ .

قال الأستاذ محروس :

ـ كل ما قلتموه صحيح .. صحيح جداً .. بل هو جزء قليل من الحقيقة .. قليلة جداً ، وعندما تكبرون وتزدادون معرفة بهم ، سوف ترون أنهم بلا أخلاق ، لا دين لهم ولا شرف ، وليسوا من البشر الأسوياء .. الوحوش أقل وحشية منهم .. استغلوا ضعفنا وتفرقنا ، وابتعادنا عن ديننا الذي يأمرنا أن نعدّ لهم ما نستطيع من قوة .. قوة الدين ، قوة العلم ، قوة الأخلاق ، قوة السلاح ، قوة التدريب ، روح التضحية والفداء ، قوة الاقتصاد ، قوة البذل والعطاء ، أن نحب بعضنا ، قوة التكاتف .. عندها لن يفكر الأشرار والكفار بغزونا ، مهما كانوا أقوياء ، ومهما كانوا أشراراً .

والتقط الأستاذ محروس دمعتين ثم قال بصوت أجشّ كأنه خطيب :

ـ استعدوا يا شباب .. واطلبوا من أهلكم ، من جيرانكم .. من الناس جميعاً .. من البنات ، من النساء ، من الشيوخ والكهول والشباب ، أن يستعدوا لما هو قادم ، والقادم قد يكون أقسى من الذي يجري الآن .. دربوا أمهاتكم ، درّبوا أخواتكم وعماتكم وخالاتكم ، فالأشرار الذين غزو سورية ألعن من اليهود .. أحقر من اليهود ، أخبث من كل خبيث .. لا يعرفون للإنسانية معنى .. بلا شرف .. بلا أخلاق .. إنهم أوباش .. أشرار .. لا يتورعون عن فعل أي شيء مهما بلغ من الحقارة والإجرام ..

ارسموا لإخوتكم الصغار ، وجوه أولئك الأشرار ، واكتبوا تحتها ، وفوقها ، وعن يمينها ، وعن شمالها ، هذه الكلمات :

شرير ـ حقير ـ بلا شرف ـ سافل ـ واشرحوا معناها لهم ، جسّدوا هذه المعاني في صور الروسي الذي يهدّم القرى والمدن والمدارس والمستشفيات بطيرانه ، وصواريخه ، وبراميله المتفجرة .. وكذلك الإرهابي الإيراني الساقط ، وكل من ينفذ أوامره ..

بكلمة واحدة يا شباب : كونوا رجالاً .. رجالاً .. رجالاً .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net