العدد 309 - 01/02/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 30

بعد أن حيّا الأستاذ محروس تلاميذه ، قال :

ـ اسمعوا يا شباب ، وَعُوْا كلّ كلمة أقولها ، فالأمر جدُّ خطير .. خطير جداً .

نهض أنس ، وهو يرفع أصبعه ، ثم قال :

ـ ما الأمر يا أستاذ ؟ موَّتنا من الخوف .

وقال أحمد في حماسة :

ـ أنا أجيبك يا أنس .

ـ تفضل يا أحمد .

ـ أعداء أمتنا العربية تكالبوا علينا من كل مكان .. من روسيا ، إلى أمريكا ، وما بينهما من دول كانت تُضمر العداء لنا ، وكانت تُسمعنا معسول الكلام ، وهي تضمر الشر لنا ، وتنتظر الفرصة المواتية ، وعندما سنحت الفرصة لها الفرصة ، ورأت أننا ضعفاء ، انقضّتْ علينا من الشرق والغرب ، ومن الشمال والجنوب .

قال محمود :

ـ كثيراً ما كنت أسمع من جدّي ـ رحمه الله ورحم أجدادكم ـ

ـ آمين .

ـ كان يقول لنا جدي ، بعد كل حكاية من حكاياته الجميلة المؤثرة :

" يا أولادي .. من زمان آباؤنا وأجدادنا قالوا : عدوّ جدّك ، ما يودّك " يعني أعداء أجدادنا لا يحبوننا ، فلا تصدّقوهم عندما يظهرون لكم الودّ والمحبة ، هم كاذبون ، يتظاهرون بأنهم معنا ، وهم ضدنا .. يريدون ثرواتنا ، بترولنا ، ويريدون إبادتنا ..

قال الأستاذ محروس في اهتمام :

ـ تابع يا محمود .. ماذا كان يقول جدّك ؟ فهو مثقف وواعٍ ، وقارئ جيد للتاريخ .

ـ هل تعرفه أستاذ ؟

الأستاذ : طبعاً أعرفه .. كنت أذهب مع أبي لنسهر عنده في البيت .. في بيتكم الذي تسكنون فيه الآن يا محمود ، كان يقرأ من كتاب رائع اسمه أيام العرب ، نسيتُ اسم مؤلفه .. فتشوا عن هذا الكتاب ، واقرؤوه جيداً ، حتى تعرفوا تاريخ أجدادكم ..

قال أنس :

ـ إذن .. اذكر لنا حكاية من أيام العرب أستاذ .

الأستاذ : أريد أن نسمع من زميلكم محمود ، فعنده الكثير .

نهض محمود واستأذن الأستاذ بالوقوف على المنصة إلى جانبه ، حتى يراه زملاؤه ، ويفهموا كل كلمة يقولها .

الأستاذ : أحسنت يا محمود .. اقتراح جميل .. تفضل .

وجلس الأستاذ محروس على كرسيه ، ليقف محمود على المنصة ، ويتحرك فوقها كما يشاء .

وقف محمود على المنصة ، وأسند يده اليمنى على المنضدة ، ثم قال :

ـ وأنا أسمع كلام أستاذنا الكريم عن كتاب : أيام العرب ، قفزت إلى ذهني معركة ذي قار .. ماذا ؟

الطلاب والأستاذ معاً : معركة ذي قار .

تابع محمود :

ـ هذه المعركة جرت على أرض ذي قار ، وهي من أرض العراق ، جرت بين الفرس المستعمرين ، وبين العرب .

الأستاذ : وهي من المعارك المهمة في التاريخ العربي ، فقد انتصر العرب الفقراء المستضعفون المحتقرون من قبل الفرس .. ولكنَّ الله نصر العرب على الفرس .

أنس : متى كانت معركة ذي قار يا أستاذ ؟

الأستاذ : في بداية البعثة النبوية الشريفة .

محمود : أذكر أن جدي قال : كان شعار العرب في معركة ذي قار : أمِتْ أمتْ . هل تذكر هذا الشعار أستاذ ؟

الأستاذ : نعم أذكره ، وكان هتاف العرب :

" محمد يا منصور "

أحمد : يعني كانوا مسلمين ؟

الأستاذ : لا .. لم يكن العرب في العراق مسلمين آنئذ ، لأن المعركة ـ كما قلت لكم ـ كانت في بداية البعثة النبوية ، ولكن أخبار النبي وصلتْ إلى كل العرب في العراق الذي يسكنه العرب ، وفي الجزيرة العربية ، وفي العين وغيرها .

محمود : وقد سمع المسلمون في مكة بانتصار العرب على الفرس المتكبرين المتعجرفين .

الأستاذ : وقد قال النبي محمد :

الجميع : صلى الله عليه وسلم .

الأستاذ (متابعاً) : عندما تحدث العرب في مكة وفرحوا بانتصار العرب على الفرس العجم ، قال النبي الكريم :

الجميع : عليه الصلاة والسلام .

ـ قال " اليوم انتصر العرب على العجم ، وبي نصروا "

فهتف بعض الطلاب :

ـ يا محمد يا منصور .

وهتف فريق آخر من الطلاب :

ـ أمتْ أمتْ .. أمتْ أمتْ .. أمتْ أمتْ .

وقال محمود : سمعت جدي يقول : لما سمع النبي بانتصار العرب على الفرس قال : هذا أول يوم انتصف العرب من العجم ، وبي نصروا .

وشخص الأستاذ ببصره إلى السماء ، ورفع كفيه مبتهلاً وقال :

ـ يا رب .. كما نصرت العرب في معركة ذي قار ، وكسرت الفرس الأعاجم ، انصرنا اليوم على أولئك المجوس الإيرانيين الذين خرّبوا العراق ، وسورية ، واليمن ، ولبنان ، وسواها من بلاد العرب المسلمين .

الطلاب : آمين .

الأستاذ : يا ربّ نصرتَ أجدادنا العرب وهم في جاهليتهم ، على الفرس وهم على مجوسيتهم ، فانصرنا نحن العرب المسلمين على أولئك المجوس المتآمرين علينا ، مع الأمريكان ، ومع الروس ، ومع اليهود ، ومع كل الأشرار في الأرض ، يا رب العالمين .

الطلاب : آمين ، آمين ، آمين يا رب العالمين .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net