العدد 311 - 01/03/2016

ـ

ـ

ـ

 

ممدوح شاب صغير في الثانية عشرة من عمره، يحب النوم واللعب وشراء الأكلات المتنوعة، والمشروبات الملونة.

وإذا طلب أحدهم منه مساعدة يرفض تقديم المساعدة قائلاً له باستخفاف:

- لا أستطيع.. لا أعرف..

فكان أصحابه يسخرون منه، ويصفونه بأنه بنت صغيرة مدللة، لا تعرف سوى الطعام والشراب واللعب فقط.

حزن ممدوح من سخرية أصحابه، فهو يعيش في أسرة غنية وجميع طلباته مُجابة، وهذا أمر جميل، فكان يُقنع نفسه أن أصحابه يحسدونه على حياته الرغيدة هذه.

قال له صديقه محمود الذي يحبه:

- يا ممدوح.. ستكبر وستصير رجلاً، والرجل يعمل حتى لا يحتاج أحداً، بل يساعد الناس أيضاً.

قال ممدوح مبتسماً:

- ولمَ العمل؟؟ بابا عنده نقود كثيرة، وأستطيع شراء كل ما أحتاجه.

قال صديقه محمود:

- كم من غني صار فقيراً يا صديقي، لا تعتمد على مال والدك، بل اعتمد على نفسك وعلى عمل يدك فقط.

مرت الأيام سريعاً فإذا بأبي ممدوح يدخل البيت حزيناً مهموماً..

ثم نادى على ممدوح وأم ممدوح بصوت حزين، وأخبرهما أن شركته قد خسرت خسائر كبيرة، وقد يضطرون لبيع هذا البيت الكبير، ليستأجروا بيتاً صغيراً.

قال ممدوح وهو يلعب بجهازه الخلوي:

- ولكن يا أبتي أريد أن تشتري لي تلك اللعبة التي قلت لك أمس أن تشتريها.

نظر أبو ممدوح لممدوح نظرة غاضبة، وقال له:

- أقول لك إننا سنبيع بيتنا هذا كي نعيش من ثمنه، وأنت تطلب مني ألعاباً!!

قال ممدوح بدهشة:

- حسناً بع هذا البيت واشترِ لي هذه اللعبة، وأريد أيضاً حذاءً رياضياً وكرة جديدة.

قال أبو ممدوح غاضباً:

- لن أشتري لك شيئاً، وقد أضطر لأن أبيع ألعابك الكثيرة هذه، نحن في أزمة مالية صعبة، وستعمل معي بعد انتهاء دوامك في المدرسة، فقد صرفت جميع الموظفين عندي، وستكون أنت الموظف الوحيد الذي سيساعدني.

نظر ممدوح إلى أبيه نظرة حزينة، وتذكر كلام صديقه محمود الذي قال له: "إنك في يوم ما ستصير رجلاً وستساعد الناس"، وها قد جاء الوقت ليساعد والده في تسيير أمور شركته.

قال ممدوح في نفسه:

- كم أنت كبير يا محمود، نصحتني فلم أنتصح منك، سأصبح رجلاً منذ الآن، وسأغيّر من حياتي كي أكون مسؤولاً عن نفسي.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net