العدد 312 - 15/03/2016

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

حكت لي صديقتي سراً ولم أنقله لأحد، وفي يوم كنت أتحدث مع صديقاتي فلم أشعر بنفسي وأنا أنقل لهم هذا السر والآن أنا منزعجة من نفسي لأنني نقلت السر وأخاف أن تعلم صديقتي بهذا.

سهى

حبيبتي سهى..

أقدّر لك انزعاجك من نفسك لأنك أفشيت سرّ صديقتك، التي اتمنتئك على سرها، ولم تحكي لغيرك عن هذا السر.

فهناك بعضهم ممن لا يستطيع حفظ السرّ مهما حاول أن يحفظه، لأنه يشعر وكأن هذا السر ثقل كبير قابع على صدره.

لذلك من الأفضل الذي يعرف نفسه غير جدير بحفظ الأسرار أن ينبّه من سيقول له سرّه أنه لا يستطيع الاحتفاظ بهذا السرّ.

وهذا أمر عادي قد يخشى بعضهم من قول هذه الحقيقة، ولكن قول الحقيقة أفضل من إفشاء الأسرار التي قد تكون حساسة وقد تؤذي الآخرين إذا انتقلت هنا وهناك.

فليكن هذا الأمر درساً لك في المستقبل:

- أي ضعي نفسك مكان من أعطتك سرّها، فإذا أفشت صديقتك سرّك فسوف تنزعجين وقد تقعين في مشاكل أنت في غنى عنها.

- وإذا وجدت أحداً من عائلتك لا يهتم بحفظ الأسرار، فلا تكوني مثلهم، بل على العكس كوني قدوة لهم في حفظ الأسرار.

- عوّدي نفسك على ألا تُكثري من الحديث حتى مع أقرب الصديقات لك، فكثرة الكلام قد تؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه.

- وكوني كتومة لا تنقلي الكلام عن غيرك ولا عن حياتك الخاصة.

- وإذا انتقدك أحدهم بأنك كتومة لا تتحدثي مع الناس بشكل عفوي، فلا تهتمي لذلك بل علّمي الآخرين أنك بئر للأسرار، وأن حياتك الخاصة ملك لك وحدك فقط، وليس للآخرين الحق في معرفة حياتك أو أسرارك.

- أخبري صديقتك أنك أفشيت سرّها، واعتذري منها، حتى وإن شعرت بالحرج الشديد من هذا الأمر، لأنها إذا علمت منك أفضل من أن تعرف من الآخرين، فالآخرون سينقلون كلامك ليس كما هو بالضبط، بل مع بعض الزيادات في نقل الحديث.

حفظ الله لسانك يا حبيبتي، وحفظك من كل سوء.

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net