العدد 313 - 01/04/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 34

شاهد التلاميذ أستاذهم مهموماً ، متمعّر الوجه ، فنهض أنس ، وسأل في حزن :

ـ لماذا أنت غاضب وحزين يا أعظم أستاذ ؟

نظر الأستاذ محروس إلى تلميذه المحبوب أنس وقال :

ـ قرأت مقالاً ، قبل أن آتي إلى المدرسة ، وكان مقالاً سيئاً ، يهاجم كاتبه اللغة العربية ، ويتهمها بالبداوة والجمود ، وأنها ليست حضارية ، ويدعو إلى استخدام اللهجة العامية في المدارس والجامعات ، وفي كل المؤسسات والدوائر الرسمية ، وما شابه هذا الكلام السخيف .

ابتسم أنس وقال في مرح :

ـ عفواً أستاذي الحبيب .. أنت تقول عنه : كلام سخيف ، وحاشاك أن تهتم ، يا سيدي ، بالسخف .

انفرجت أسارير الأستاذ محروس ، وهو يقول :

ـ أعداء الأمة العربية وأعداء الإسلام منذ القديم . كانوا يهاجمون العرب والإسلام ولغة العرب والمسلمين ، فقد هاجم الفرس المجوس اللغة العربية ، واتهمومها اتهامات كاذبة وظالمة .

أحمد : وقلت لنا عنهم : إنهم الشعوبيون يا سيدي .

الأستاذ : رائع أنت يا أحمد ، فقد كان الفرس شديدي العداوة للعرب المسلمين ، مع أن العرب المسلمين نقلوهم من المجوسية الكافرة ، إلى رحاب الإسلام ، خاتم الديانات السماوية .

أحمد : كان الأولى بهم ، أن يحبّوا العرب ويحترموهم ، لأنهم أخرجوهم من عبادة النار ، وتقديس كسرى ، والعبودية له ، إلى نور الإسلام العظيم .

الأستاذ : العقلاء منهم فعلوا ذلك ، ومنهم الصحابي الجليل سلمان الفارسي ، رضي الله عنه ، وغيره كثيرون ، أسلموا وحسن إسلامهم ، وصاروا علماء في اللغة العربية ، وفي الإسلام .

الطلاب : الحمد لله .

الأستاذ : ولكن زعماءهم وأصحاب المصالح الشخصية ، والمطامع الدنيوية ، استمروا في ضلالهم ، وكفرهم ومجوسيتهم ، وعداوتهم للعروبة والإسلام .

توقف الأستاذ محروس عن الكلام لحظات ، ثم قال :

ـ وفي العصر الحديث ، عندما تسلّم (أتاتورك) الحكم في الدولة العثمانية (تركيا) وكان حاقداً على العروبة والإسلام ، ألغى اللغة العربية ، ومنع الأتراك المسلمين من التحدث بها ، واستبدل الحروف اللاتينية بالحروف العربية .

زياد : عفواً أستاذ .. يعني هو منع الكتابة بالحروف اللاتينية ، وأقر الكتابة بحروف اللغة العربية ..

الأستاذ : العكس هو الصحيح ، فأنا قلت : إن أتاتورك استبدل الحروف اللاتينية بالحروف العربية .. فماذا ألغى ، وماذا أبقى ذلك الحاكم الفاسد أتاتورك ؟

أنس : ألغى الحروف العربية ، وفرض الحروف اللاتينية .

الأستاذ : كيف عرفت ذلك يا أنس ؟

أنس : لأنك ، يا أستاذي ، قلت لنا : الباء تدخل على المتروك ، وأنت قلتَ : استبدل الحروف اللاتينية ، بالحروف العربية ، فالمتروكة هي الحروف العربية .

الأستاذ : رائع يا أنس .. دائماً نضع الباء فيما نريد أن نتركه .

زياد : شكراً أستاذ .. شكراً أنس على التوضيح .

الأستاذ : والفرنسيون عندما استعمروا الجزائر الشقيقة ، حاربوا اللغة العربية ، وحاربوا الإسلام ، وحاولوا القضاء عليهما ، واستمروا طوال استعمارهم للجزائر الذي استمر ؟

أنس : مئة واثنتين وثلاثين سنة أستاذ .

الأستاذ : رائع أنس .. طوال استعمارهم للجزائر الذي استمر مئة واثنتين وثلاثين سنة ، لم يستطيعوا أن ينقلوا الجزائريين من الإسلام إلى المسيحية ، لأن الجزائريين تمسكوا باللغة العربية ، لأنها لغة القرآن الكريم ، وحافظوا على دينهم وعلى عروبتهم ، وبذلك استطاعوا أن يطردوا الاستعمار الفرنسي من بلادهم ، من الجزائر الشقيقة .

أحمد : لعن الله الاستعمار الفرنسي .

الأستاذ : بل قولوا كلكم : لعن الله الاستعمار بكل أشكاله وألوانه .

الطلاب : لعن الله الاستعمار بكل أشكاله وألوانه .

الأستاذ : وعندما احتل الروس البلاد الإسلامية المجاورة لهم عام 1926م فرضوا على المسلمين الكتابة بالحروف اللاتينية ، وألغوا الكتابة بالحروف العربية ، حتى لا تبقى لهم صلة بالعرب والإسلام والقرآن العظيم .

أنس : وهل نجح الروس المجرمون في إبعاد المسلمين عن دينهم وقرآنهم ؟

الأستاذ : بل فشل الروس ، مع كل أشكال الإجرام الذي قاموا به .. لقد قتلوا عشرات الملايين من المسلمين ، وكانوا يعدمون كل من شاهدوه يصلي أو يقرأ القرآن ، أو يتحدث باللغة العربية .

أنس : الدبّ الروسي هو هو الدبّ الروسي ، في القديم والحديث .

الأستاذ : طبعاً .. والمثل يقول : عدو جدك لا يودّك . وها أنتم ترون إجرامهم في سورية الشقيقة التي يحتلها الروس والإيرانيون .. قتلوا مئات الآلاف من أشقائنا السوريين ، وأكثرهم من النساء والأطفال والمدنيين .. هدّموا منازلهم فوق رؤوسهم ، أحرقوا قراهم ، فعلوا مثلما فعل اليهود بشعبنا الفلسطيني .

زياد : وهم ، يعني الكنيسة الروسية في فلسطين ، يحاولون شراء الأراضي الإسلامية ، ليبيعوها لليهود ، ليقيم اليهود عليها مستوطنة كبيرة .

أنس : والروس يتعاونون الآن ـ كما تعاملوا منذ الاحتلال ـ مع الإسرائيليين من أجل تدمير سورية ، فالطيران الروسي والطيران الإسرائيلي ينسقون بينهم لقتل الأطفال والنساء وتدمير سورية .

الأستاذ : وهذا ليس غريباً على الروس ، فهم أعداء ألداء ، وهم أول دولة اعترفت بالكيان الصهيوني المحتل منذ عام 1948م .

أنس : حدثتنا أمي ، أن أمريكا وروسيا كانتا تتسابقان للاعتراف بإسرائيل .

الأستاذ : هذا صحيح .. لعنهما الله كلتيهما ..

أنس : يعني .. لعن الله روسيا وأمريكا ، فهما من ألد أعداء العرب والمسلمين .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net