العدد 314 - 15/04/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 35

قال الأستاذ وهو ينقّل عينيه بين تلاميذه :

ـ اسمعوا يا أحبابي .. يا شباب .. يا رجال المستقبل .. يا أمل الوطن ، فالوطن يناديكم .. أرضه تناديكم .. شعبه يناديكم .. رجاله .. نساؤه .. أطفاله .. أشجاره .. جباله .. أوديته .. سهوله .. أنهاره .. بحره .. طيوره .. خيوله .. كل شيء فيه يناديكم يا شباب ، ويقول لكم :

كونوا جميعاً ، يا بنيَّ ، إذا اعترى = خطبٌ ، ولا تتفرقوا أفرادا

تأبى الرماح ، إذا اجتمعن تكسراً = وإذا افترقن تكسرّت آحادا

فهتف بعض الطلاب :

ـ الله .. الله .. رائع .. رائع هذا الشعر .

وقال أنس :

ـ أرجوك يا أستاذ ، اكتب لنا هذين البيتين على السبورة ، لنكتبهما .

أجاب الأستاذ محروس :

ـ هذا من حقكم يا أنس .. من حقكم يا شباب .

واستدار الأستاذ محروس إلى السبورة ، وكتب البيتين ، وقرأهما كلمة كلمة ، وتلاميذه يكتبونهما في دفاترهم .

نهض أحمد ، واستأذن في الكلام ، ثم قال :

ـ أرجو أن تشرح لنا هذا الشعر الجميل أستاذ .

ابتسم الأستاذ محروس وقال :

ـ كما تحبون .. فاسمعوا ، وعوا كل كلمة أقولها :

وتحرك الأستاذ محروس بين الطلاب ، وتأكد من كتابة البيتين ، ثم عاد إلى المنصة وقال :

ـ كان في الزمن القديم .. في عصور أجدادنا العظام ، رجل حكيم ، جمع أبناءه الشباب ، ثم أخرج من كيس كان بجانبه ، حزمة من العيدان ، وأعطاها لابنه الفتى ، وطلب منه أن يكسرها كلها دفعة واحدة ، حاول الفتى فلم يستطع كسرها ، فأعطاها إلى أخيه الأكبر منه ، وحاول أخوه الشاب ، فلم يستطع كسرها ، وهكذا مررها الرجل على أبنائه العشرة ، واحداً واحداً ، ولم يتمكن أيّ واحد منهم من كسرها .

استعاد الرجل حزمة العيدان ، ووزّع عيدانها على أبنائه .. أعطى كل واحد عوداً ، ثم أمرهم أن يكسر كل واحد منهم العود الذي في يده ، فكسروها جميعها ، عند ذلك قال الرجل لأبنائه هذين البيتين الرائعين ، فمن يشرحهما؟

ارتفعت الأيدي والأصوات التي تقول : أنا .. أنا .. أنا أستاذ أنا ..

اختار الأستاذ محروس تلميذه أحمد ليشرحهما .

وقف أحمد وقال :

ـ طلب الوالد من أبنائه أن يكونوا مع بعضهم البعض دائماً .. أن تكون كلمتهم واحدة ، وموقفهم واحداً ، حتى يتغلبوا على أعدائهم ، كما تغلبت حزمة العيدان عليهم عندما كانت عيدانها كتلة واحدة ، وعندما توزعت العيدان العشرة على أبنائه العشرة ، تكسّرت كلها ، وكذلك أنتم يا أبنائي ، إذا اختلفتم فيما بينكم ، وتفرقت مواقفكم تجاه عدوكم ، فسوف يكسركم الأعداء ، كما كسرتم أنتم العيدان المتفرقة .

قال الأستاذ محروس :

ـ شرحك جميل يا أحمد ، والآن : هل وصلت رسالتي إليكم يا شباب ؟

أجاب الطلاب بصوت واحد :

ـ نعم أستاذ .

وقال محمود :

ـ وصلت رسالتك يا أستاذنا الحبيب ، ونعدك أن نكون يداً واحدة على أعدائنا .

وقال أنس :

ـ أصلاً ما طمع أعداؤنا بنا نحن العرب ، حتى بلغ الأمر بأضعف الناس وأحقرهم أن يكسروا كل العرب ، ويحتلوا فلسطين .

الأستاذ : لماذا ؟

أنس : لأننا اثنتان وعشرون دولة ، لكل دولة رأي مستقل ومخالف للدول العربية الأخرى .. يعني كان عندنا اثنان وعشرون موقفاً ، ولأعدائنا موقف واحد ، فكسرونا .. فانكسرنا ..

قال الأستاذ محروس :

ـ قلت لكم : اسمعوا ، وعُوا ، وقد وعيتم الدرس جيداً ، والله سبحانه وتعالى أمرنا أن نكون كتلة واحدة ، وحذّرنا من الاختلاف فقال:

( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )

فهتف الطلاب :

صدق الله العظيم




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net