العدد 314 - 15/04/2016

ـ

ـ

ـ

 

هي مريم العذراء.. ولدت يتيمة، توفي والدها عمران وهي في بطن أمها، فكانت أمها لا تستطيع تربيتها لكبر سنها، وكان أهل القرية يتنافسون على تربيتها وكفالتها، لأن والدها عمران كان معلمهم وذو أفضال كثيرة عليهم، وبعد أخد ورد اتفق أهالي القرية أن يعملوا قرعة، فاتفقوا أن يقفوا على مجرى النهر ويرموا بأقلامهم في الماء، ومن يبقى قلمه في النهر ولا ينجرف في الماء هو الذي يكفلها.

رمى أهل القرية أقلامهم وجُرف الماء جميع الأقلام إلا قلم نبي الله زكريا (زوج خالة مريم) وقف في النهر ولم يتحرك، وبذلك وقعت القرعة على زكريا فأخذها زكريا وكفلها عنده.

تربّت مريم عند زكريا وكان بيتها وخلوتها في المسجد، وكلما زارها النبي زكريا وجد عندها رزقاً (أي طعاماً) فكان يسألها عن مصدر هذا الرزق فتجيبه مريم: هو من عند الله إنَّ اللهَ يَرزق مَن يَشَاء بغَير حساب.

كانت مريم معتكفة في مسجدها تعبد الله، وإذا بجبريل ينزل إليها على هيئة رجل ليبشرها بالمسيح ولداً لها، قَالت مريم متعجبة: (أَنَّى يكون لي غلام ولم يَمْسَسْني بَشَر ولم أَكُ بَغِيًّا، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا).

حملت مريم ووضعت حملها وحيدة لا أحد يعتني بها ويواسيها، ولما ولدته حملته إلى قومها فأنكروا عليها،  فلما سمعت إنكارهم (أشارتْ إليه) أي كلمو الطفل الرضيع (قالوا كيفَ نكلِّمُ من كان في المهد صبياً)؟؟!!

لما سمع عيسى عليه السلام كلامهم وإنكارهم أقبل عليهم يشير بيمينه:

(قال إنِّي عبدُ اللهِ آتانيَ الكتابَ وجعلني نبيّاً وجعلني مباركاً أينَ ما كنتُ وأوصاني بالصلواتِ والزَّكوة ما دمتُ حياً، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جبّاراً شقياً، والسَّلام عليَّ يومَ ولدتُ ويوم أموتُ ويومَ أبعثُ حيَّا)، فلما كلمهم صدّقوا وعلموا براءة مريم، ثم سكت عيسى ولم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان.

توفيت مريم العذراء (عليها السلام) بعد رفع ولدها عيسى (عليه السلام) بخمس سنوات، وعمرها ثلاثاً وخمسين سنة، ودُفنت في أرض دمشق.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net