العدد 314 - 15/04/2016

ـ

ـ

ـ

 

كان والد حاتم رجلاً غنياً واسع الثراء..

وكان يعطي ولده حاتماً في كل يوم مبلغاً كبيراً من المال كي يشتري من المدرسة كل ما تشتهيه نفسه..

رن جرس المدرسة كي يتناول الطلاب الطعام والشراب، ويرتاحوا قليلاً بين الحصص الدراسية.

ذهب حاتم إلى المطعم المجاور لمدرسته، كي يشتري ما لذّ وطاب من الطعام والشراب..

وفي طريق عودته سمع حاتم طفلاً صغيراً ينادي عليه كي يقف.

قال حاتم في نفسه، وهو يسير مسرعاً مبتعداً عن هذا الطفل:

"يا إلهي طوال الوقت يلاحقني الشحاذون كي أعطيهم المال، ألا يشبع هؤلاء الشحاذون من الشحاذة؟"

وإذا بالطفل الصغير يهرول مسرعاً حتى وصل إلى حاتم وأمسك بيده يجرّه إليه.

سحب حاتم يده من هذا الطفل الصغير بسرعة وهو يصرخ بوجهه غاضباً:

اذهب عني أيها الشحاذ.. اذهب..

وقف الطفل الصغير أمام حاتم والدموع تملأ عينيه، ومدّ يده إلى حاتم كي يعطيه محفظة نقود وهو يقول له:

- أنا لست شحاذاَ.. لقد وقعت منك محفظتك هذه في المطعم، ولحقت بك إلى هنا كي أعطيك إياها.

نظر حاتم إلى المحفظة، ثم وضع يده يتفقّد محفظته فلم يجدها.

طأطأ حاتم رأسه خجلاً من هذا الطفل الصغير الأمين، الذي اتّهمه بالشحاذة، ثم غطى وجهه بكفيه خجلاً من نفسه ومن هذا الصغير.

أخذ حاتم المحفظة وأخرج منها بعض النقود ووضعها في جيب الطفل الصغير.

لكن هذا الطفل الأمين رفض هذه النقود، وأخرجها من جيبه وأعادها إلى حاتم قائلاً:

-لا آخذ ثمن أمانتي أبداً أبداً..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net