العدد 315 - 01/05/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 36

كان الأستاذ محروس عابساً ، مقطباً ، وكان صوته مضطرباً، خافتاً ، حتى إن التلاميذ في المقاعد الخلفية ، لم يسمعوا السلام الذي ألقاه ـ كعادته ـ على تلاميذ الصف .

ردّ الطلاب التحية في حزن ، تعاطفاً مع أستاذهم الذي يحبونه كما يحبون آباءهم وإخوانهم .

سأل أنس في قلق :

ـ خيراً إن شاء الله ؟ ماذا جرى أستاذ ؟

وقال محمود ؛ وهو يرى الدمع يترقرق في عيني أستاذه :

ـ أرعبتنا أستاذ . فماذا حصل ؟.

قال الأستاذ محروس ، وهو يمسح دمعه :

ـ ألا تدرون ماذا حصل أيها الأشبال ؟

ألا تتابعون أخبار القدس .. أخبار الخليل ، ونابلس ، وجنين ، وغزة ؟

ألا ترون الطيران المعادي ، طيران الاحتلال الإسرائيلي ، وهو يحلق في الأجواء العربية .. فوق القدس ، فوق غزة ، بل يقصف أهدافاً حيوية في سورية الشقيقة ، بالتنسيق والتعاون مع الطيران الروسي ؟

ألا ترون أفواج اللاجئين السوريين والعراقيين وهم يغرقون في البحار ، هم ونساؤهم وأطفالهم ؛ هرباً من حكامهم الظالمين ، ومن الميليشيات الظالمة المجرمة ، التي اجتاحت أرضهم ، مدمرة كل شيء في طريقها ، تقتل وتعتدي ، وتغتصب في سابقة لم يعرفها العرب في تاريخهم القديم ، ولا في تاريخهم الحديث.

سأل أنس :

ـ ولا في فلسطين سنة 1948 أستاذ ؟

أجاب الأستاذ :

ـ ولا عندنا في فلسطين .. صحيح أن العصابات الصهيونية ارتكبت جرائم كثيرة بحقنا نحن الشعب الفلسطيني المظلوم ، جرائم تقشعر منها الأبدان ، وتستهجنها القيم الإنسانية ، ولكنها لا تصل إلى مستوى الجرائم التي يرتكبها الحكام العرب بحق الشعبين العربيين الأصيلين في كل من سورية والعراق .

محمود : يعني اليهود كانوا أرحم من المجرمين في سورية والعراق ؟

فصرخ الأستاذ محروس :

ـ لاتقل أرحم .. بل قل : أقل سوءاً وإجرماً من حكام سورية والعراق ، وعصاباتهم أقل إجراماً من الميليشيات التي جاءت من إيران ، ومن أفغانستان، ومن لبنان ، ومن العراق نفسه .

أحمد : ولكننا نرى المتدينين اليهود يهاجمون المسجد الأقصى ، ويقتلون بعض الشباب .

الأستاذ : هذا صحيح .. يقتلون بعض الشباب .. شاب .. شابين .. ثلاثة مثلاً ..

أنس : بينما في سورية ، قتلوا مليون مواطن سوري ، نصفهم من النساء والأطفال والعجزة .. خلال خمس سنوات .

الأستاذ : أحسنت يا أنس ، وكذلك قتلوا في العراق .. بل زادوا في العراق ، بقتل العلماء ، وأستاذة الجامعات ، والمفكرين ، والأدباء ، والشعراء والطيارين ، وكبار الضباط المحترفين . كانوا وما زالوا يختارونهم من بين أبناء الشعب العراقي المجاهد .

أنس : أستاذ .. هؤلاء قتلتهم العصابات الإيرانية ، وأكثرهم من الحرس الثوري الطائفي ..

الأستاذ : كلامك صحيح جداً ، ما شاء الله ، تبارك الله ما أروعكم يا شباب .. أنتم تتابعون الأحداث بدقة .

أنس : سمعت جدي يقول : حدثنا الأخ الرئيس أبو عمار (ياسر عرفات) رحمه الله قال : إن حافظ أسد قتل من الفلسطينيين في سورية ولبنان ، وفي بلدان عربية أخرى ، أكثر مما قتل اليهود من الفلسطينيين .

محمود : وابنه بشار وعصاباته قتلوا من الفلسطينيين في مخيم اليرموك في دمشق ، ومخيم الرمل الأبيض في اللاذقية ، وفي كل المخيمات الفلسطينية في سورية ، في حلب ، وحمص ، والسويداء وسواها ، مثلما قتل أبوه الهالك حافظ أسد وزيادة.

الأستاذ : حسبنا الله ونعم الوكيل .

رفع أحمد يده ، ثم قال :

ـ قرأت قصيدة حلوة للشاعر الفلسطيني محمد فوزي النتشة ، هل تسمح لي بقراءتها ؟

الأستاذ : تفضل يا أحمد .

أحمد : عنوان القصيدة : نشيد القدس ، وقد حفظتها عن ظهر قلبي . اسمعوها إذا تكرمتم :

هـي القدس مسرى النبي iiالأمين
هـي القدس يا إخوتي iiالمسلمين
بـكـم  تـستغيث فـلبوا iiالـندا
وهـبـوا  لـنجدتها iiمـسرعين
هـي الـقدس ترزح في iiالاحتلال
وفـي الـذلّ تـحيا وتيهِ الضلال
فـلـيس  الأذان عـلـى iiحـاله
ولا  مـثلما كـان ظـلُّ iiالـهلال
ومـسـجدها دنّـسـته iiالـيهود
فـهـيّا نـشـدُّ إلـيه iiالـرحال
أيـا  أمـتي هل عدمتِ الرجال ؟
وهـل غاب عنكِ أسود العرين ii؟
هـناك  الـبراق هـناك iiالـحرم
هـنـاك الـقداسة مـنذ iiالـقدمْ
ومـسرى  الـرسول iiومـعراجه
ومـهـدُ الـمسيح وكـلّ الـقيم
وأرض  الـنـبيين iiوالأولـيـاء
ومـهوى قـلوب جـميع iiالأمـم
وذكرى " صلاح " وذكرى " عمر "
ومـعـقل أجـدادنـا iiالـفاتحين
جـراحُك  يـا قـدس فـي iiقلبنا
فــداؤك  يـا قـدس iiأرواحـنا
فـلا تـحزني يـا عروس iiالبلاد
فـتـحرير أرضـكِ مـن iiديـننا
ومـهما  ألـمّت بـك iiالـنائبات
فـأنـت رؤانـا وأنـت iiالـمنى
سـيبزغ  فـجرك عـما iiقـريب
وتُـشرق  شـمسك في iiالعالمين
هـي القدس مسرى النبي iiالأمين
هـي القدس يا إخوتي iiالمسلمين
بـكـم  تـستغيث فـلبّوا iiالـندا
وهـبـوا  لـنجدتها iiمـسرعين

الأستاذ : رائع يا أحمد .. فهيا يا شباب ، استعدوا وتدربوا لتحرير القدس ، فالقدس تناديكم .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net