العدد 316 - 15/05/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 37

قال الأستاذ محروس لتلاميذه الفتيان :

- أريد أن أتحدث إليكم اليوم – يا شباب – عما يجب أن تكونوه في هذه الحياة التي نحياها جميعاً ، من أجل المستقبل .. مستقبلكم ، ومستقبل شعبكم، ومستقبل وطنكم ، فأنتم ترون الشبان من زملائكم ، وأقربائكم ، ومن أصدقائكم ، وجيرانكم... فهل تعجبكم أحوالهم يا شباب؟

أنس : لا والله يا أستاذ أنا لا تعجبني.

محمود : بصراحة أستاذ بصراحة؟

الأستاذ : نعم .. بصراحة  .. أريدكم أن تكونوا صريحين معي ، ومع أنفسكم، ومع أهليكم .. أريدكم صريحين صادقين حتى نصل إلى ما نحب الوصول إليه .

محمود : أنا لا تعجبني حالي ، ولا أحوال زملائي و أصدقائي ، وأقربائي ... كلنا في الهوى سواء كما يقولون .. تغلب علينا الأنانية ، فلا يعمل الواحد منا إلا لصالحه الشخصي .

أحمد : ولذلك نرى فينا أصحاب المصالح الذين يقدمون مصالحهم على مصلحة الشعب.. لا يهمهم الوطن إلّا بقدر ما تتحقق مصالحهم هم .

أنس : ليت الأمر كما يقول زميلي أحمد ، وإلا ما كان فينا نحن أبناء الشعب جواسيس باعوا أنفسهم وشرفهم ووطنهم للأعداء.

أحمد : هذا لأن هؤلاء من جملة الأعداء ، وإن كانوا من أهلنا وأقربائنا .

الأستاذ : الحقيقة يا شباب أن الذين تحدثتم عنهم كلهم من الأعداء : الأناني عدو للوطن ، والذي يقدم مصلحته على مصلحة الوطن عدو ، والجاسوس عدو ، وهناك أعداء آخرون للشعب والوطن ، بل أعداء لأنفسهم هم أيضاً .

رفع مصطفى يده طالباً الكلام ، وعندما أذن له الأستاذ بالكلام قال :

- أظنك – أستاذ- تريد أن تقول : التنبل والكسول والمهمل والمقصر بحق نفسه وأهله وشعبه.. كل هؤلاء أعداء للوطن..

قال الأستاذ محروس :

- أحسنت يا مصطفى أحسنت وإن كانت العداوة بدرجات متفاوتة ، ومن هؤلاء .. ( وسكت الأستاذ لحظة ثم قال: )

ـ طيب .. اسمعوا هذه القصة :

يحكى أن شاباً كان يكثر من كلمة (عادي) حتى صار أبوه وأهله وجيرانه يسمونه (عادي) ولا أحد يناديه باسمه.. نسي الناس اسمه وصاروا ينادونه .. تعال يا عادي .. اذهب يا عادي ..

 تزوج عادي من فتاة، وأطلق عليها اسم عادية، ووُلد له ولد سمّاه عادي، وجاءته بنت سمّاها : عادية ، وجاءته بنت أخرى أسماها عادية الصغرى، وجاءه ولدٌ آخر أسماه عادي الأصغر.

كبُرَ عادي حتى شاخ وشاب ومات ، ودفنه الناس ، وكتبوا على شاهدة قبره : ( هنا يرقد الرجل العادي : لم يجدد ، لم يفكر ، لم يبتكر ، لم يضف شيئاً إلى الحياة .. كان شعاره : عادي كسائر الناس العاديين .. لم تنقص الحياة بموته شيئاً ، كما لم تزد شيئاً عندما كان يعيش مثل الناس العاديين. غادر هذه الدنيا كما كان يعيش فيها.)

وقف أنس وصاح :

- تسعون في المئة من الناس الذين أعرفهم عاشوا وماتوا كما عاش عادي ومات .

وقال أحمد :

- أنت متفائل يا أنس .. متفائل جداً .. أما أنا ، فلا أعرف من الناس من أسميه (غير عادي) إلا الأستاذ محروس حرسه الله تعالى.

وهمهم التلاميذ :

- هذا صحيح .. الأستاذ محروس وبس .

ابتسم الأستاذ محروس وقال :

- النظارات التي تضعونها على عيونكم سوداء ، بل شديدة السواد .

أنس : هذا هو الواقع المعيش يا أستاذ .

الأستاذ : وهذا سبب وجيه من أسباب التخلف الحضاري الذي نعيشه في هذه الأيام .

مصطفى : والعمل أستاذ ؟ ما الحل أرجوك؟

الأستاذ : العمل .. الحل يا شباب : أن يقوم الآباء والأمهات والمربون والمربيات والعلماء والأدباء بواجبهم في إنشاء جيل جديد ..جيل يفكر ، ويبدع ، ويبتكر .. عندئذٍ تتغير أحوالنا إلى الأحسن .

أنس : صدق الله العظيم : إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم .

الأستاذ : وهذا سيكون درسنا القادم بإذن الله تعالى .. فاستعدوا ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net