العدد 316 - 15/05/2016

ـ

ـ

ـ

 

كان ملهم لا يستطيع كتمان أي سرّ يسمعه من أصدقائه..

حتى عُرف بين الأصدقاء أن ملهماً يبوح بالأسرار، حتى وإن كان السرّ خطيراً.

فصار الجميع يكتمون عنه كل خبر مهما كان هذا الخبر تافهاً.

فإذا دخل ملهم غرفة الصف سكت الجميع، ولا يُكملون حديثهم حتى يخرج من عندهم.

شعر ملهم بالحزن الشديد لأن أصدقاءه ابتعدوا عنه، ولا يكلمونه إلا قليلاً.

في أحد الأيام أقبل ملهم إلى أصدقائه والدموع تملأ عينيه وهو يقول:

- لماذا لا تكلمونني؟؟ لن أفشي لكم سراً أبداً، أنا أحبكم.

لكن أصدقاءه لم يأبهوا بكلامه ولا بدموعه، وأخذوا يتحدثون فيما بينهم بصوت منخفض كيلا يسمع حديثهم.

فجأة وقف عمر ورفع يده ليسكتهم، فسكت الجميع كي يسمعوا ما سيقوله عمر. قال عمر:

- يا أصدقائي.. جاءكم صديقكم ملهم معتذراً، ولن يكرر خطأه هذا، فلمَ لا تعطونه فرصة كي نتأكد من صدق كلامه، وأنا سأحكي له سراً لأختبره.

أخذ الأصدقاء يتشاورون فيما بينهم، ثم وافقوا عمر على كلامه.

في اليوم التالي أسرّ عمر لملهم سراً وطلب منه ألا يخبر أحداً.

وبينما كان عمر وملهم يتكلمان دخل بقية الأصدقاء، فسكت عمر وملهم. قال أحدهم:

- كأن عندكما سراً أليس كذلك؟

فتح ملهم فمه ليتكلم ولكنه تذكر أنه وعدهم ألا يُفشي لأحد سرّاً، فسكت وابتعد عنهم بسرعة.

بعد قليل شعر أن السرّ الذي سمعه من عمر لن يستطيع الاحتفاظ به، وأنه سيقوله لصديقه محمد المقرب إليه.

ذهب ملهم إلى محمد وأخبره أن لديه سراً ولا يستطيع الاحتفاظ به، وأنه سيخبره به حتى يرتاح، ولكنه اشترط عليه ألا يُخبر به أحداً.

نظر محمد نظرة غاضبة إلى ملهم، وقال له:

- ألم تعدنا ألا تفشي سرّاً؟؟ ولمَ تطلب مني ألا أُخبر به أحداً، وأنت لا تستطيع الاحتفاظ به؟؟

خجل ملهم من نفسه وأطرق رأسه استحياءً، وقد احمرت وجنتاه من الخجل.

فقال له محمد:

- إذا تعبت من الاحتفاظ بالسر، اذهب إلى البئر المهجورة القريبة من البستان، وأدخل رأسك فيه، واصرخ بأعلى صوتك بالسرّ الذي تعرفه، وهكذا تُريح نفسك ولا تخبر به أحداً.

ذهب ملهم فوراً إلى البئر وصاح بأعلى صوته بالسرّ الذي أرّقه، ثم أعاد مرة أخرى هذا السر ومرة ومرة، حتى شعر بالراحة النفسية.

في اليوم التالي جاء محمد إلى ملهم وقال له:

- أظنك لم تنم ليلة أمس لأنك لم تخبرني بسرّك؟ هيا أخبرني بالسرّ الذي سمعته من عمر، كي ترتاح منه.

قطّب ملهم حاجبيه وهزّ رأسه نافياً، وابتعد سريعاً عن صديقه عمر، لأنه قرر ألا يحكي هذا السر لأحد.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net