العدد 317 - 01/06/2016

ـ

ـ

ـ

 

همام ومصطفى وحسن وعلي وأمجد أصدقاء خمسة ..

يذهبون إلى المدرسة معاً، ويعودون معاً، وإذا ذهبوا في رحلة مدرسية كانوا معاً.

وكانت صلاتهم في المسجد معاً، فأحبهم الناس لحسن خُلُقهم وحبهم لبعضهم البعض.

اقتربت الامتحانات المدرسية فصاروا يدرسون معاً.

أذّن المؤذّن لصلاة العصر فقام الأصدقاء ليذهبوا للصلاة في المسجد كما تعوّدوا، لكن أمجد بقي جالساً ولم يتحرك.

سأله أصدقاؤه عن سبب جلوسه، فقال لهم:

- سأصلي هنا في البيت حتى أنهي دراسة هذا الفصل.

تركه أصدقاؤه وذهبوا إلى المسجد ليصلوا.

وبعد ساعات أذن المؤذن لصلاة المغرب فنهض أمجد مسرعاً فقد تذكر أنه لم يصلِّ صلاة العصر، فقد كان منهمكاً بدراسته.

انتظر الأصدقاء انتهاء أمجد من صلاته كي يذهب معهم إلى المسجد لصلاة المغرب، لكن أمجد رفض الذهاب معهم لأنه لم يُنهي دراسة الفصل الذي كان يدرسه.

وهكذا بقية الصلوات خلال فترة الامتحانات.

انتهت الامتحانات على خير، ولكن أمجد قد اعتاد ألا يذهب مع أصدقائه إلى المسجد بحجة الدراسة.

في أحد الأيام جاء حسين وطلب من أمجد الذهاب معه إلى المسجد للصلاة ومقابلة إمام المسجد لأن الإمام طلبهم لأمر ما.

لكن أمجد اعتذر عن الذهاب لأنه يشعر بالتعب.

وبعد أسبوع التقى الأصدقاء الخمسة في حديقة الحي، وأخذوا يتبادلون الحديث فيما بينهم وبقي أمجد صامتاً لا يفقه من حديثهم شيئاً.

وقف أمجد منزعجاً وقال لهم:

- أنا لا أفهم ما تقولونه، أنتم تقولون أنكم ذاهبون إلى العمرة الأسبوع القادم كيف ومع من؟؟

تبسم الأصدقاء وسكتوا، إلا أن حسين وقف وأحاط أمجد بذراعيه قائلاً له:

- أتذكر يا أمجد عندما قلت لك هيا اذهب معي إلى المسجد لمقابلة الإمام، وأنت رفضت الذهاب؟؟

هزّ رأسه أمجد وكأنه تذكر ما قاله له حسين.

قال حسين:

- ذهبت أنا وأصدقائي إلى إمام المسجد، فأخبرنا أنه قد اختارنا لنذهب معه إلى العمرة لأننا نصلي صلواتنا جميعاً في المسجد، وسنسافر بعد أربعة أيام إلى العمرة.

قال أمجد:

- وأنا؟؟ كنت أذهب معكم دائماً إلى المسجد ولكن.. ولكن..

ثم سكت أمجد وأطرق رأسه حزناً وندماً على ما فرّط في حق الله وفي حق نفسه.




محرك بحث مجلة الفاتح

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net