العدد 317 - 01/06/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 38

كتب الأستاذ محروس على السبورة :

كيف تقرأ كتاباً ؟

ثم استدار نحو تلاميذه وقال مبتسماً :

ـ بإذن الله ، سوف تكونون طلاباً نجباء ، ثم قادة لهذا الشعب المظلوم .

أنس : عن طريق القراءة أستاذ ؟

الأستاذ : نعم .. عن طريق القراءة عامة ، وقراءة الكتب خاصة .

مصطفى : ونترك النت ؟

الأستاذ : أنا لم أقل : اتركوا النت .. أنا قلت : عن طريق القراءة عامة .. أي القراءة في الصحف ، والمجلات ، والنت وسواها ، وخاصة قراءة الكتب ، لأن قراءة الكتاب تساعد على التركيز ، وخاصة إذا قرأتم الكتاب الواحد أكثر من مرة .

أنس : أكثر من مرة ؟

الأستاذ : نعم ، أكثر من مرة .. يعني قراءة الكتاب ثلاث مرات ، مع التعليق على بعض الجمل والأفكار في الهامش ، وبوضع خطوط تحت الكلمات التي لم تفهمها ، لمعرفة معناها بالرجوع إلى المعجم .

أحمد : مثل أي معجم ؟

الأستاذ : أي معجم صغير الآن .. مثل : المعجم المدرسي ، أو مختار الصحاح ، أو المعجم الصغير ، أو أي معجم آخر ، لتعرف معناها ، أو لتنقلها إلى دفترك الصغير ، لتحفظها وتستخدمها في كتابة موضوعات التعبير ، أو كتابة قصة ، أو كتابة أي شيء آخر .

محمود : أستاذنا أنا أحفظ بعض الجمل التي تعجبني .

الأستاذ : هذا جميل ، بل جميل جداً .

محمود : أنا أعتني بالأفكار .. تهمني بعض الأفكار فأنقلها إلى دفتري الصغير .

الأستاذ : ممتاز جداً يا محمود .

أنس : إذن .. لكي نستفيد من قراءة الكتاب ، نقرؤه ثلاث مرات ، لنركز على ما نحب من الأفكار والمعاني ، ولكي نستخدم الكلمات والجمل التي تعجبنا ... هل هناك شيء آخر أستاذ ؟

الأستاذ : ممتاز يا أنس .. تلخيصك جميل ، وأضيف إلى ما تقدم : أن نلخص الكتاب ، ففي التلخيص زيادة فهم وتركيز ..

محمود : هل نقرأ أي كتاب نراه ؟ الكتب بالآلاف في المكتبات العامة والخاصة .

الأستاذ : لا .. ليس كل كتاب .. مع أن شيخ الأدباء العرب ، أعني الجاحظ ، كان يقرأ كل كتاب يقع بين يديه ، حتى لو كان كتاباً للأطفال .

أنس : عجيب .

الأستاذ : ولكن .. لكثرة الكتب ، كما ذكر زميلكم محمود ، فإني أنصحكم أن تقرؤوا الكتب التي تهمكم موضوعاتها ، ونوعها ، في القصة ، في الرواية ، في المقالة ، في الشعر ، في الدين .. وللكاتب الذي تحبه .. فهناك مئات الكتاب ، وأنت تحب من الشعراء مثلاً : محمود مفلح ، ومصطفى عكرمة ، وصالح أحمد ، فاشتر دواوينهم ، واقرأ لهم ، وإن كنت تحب غيرهم ، فاقرأ لمن تحب .

أنس : أنا أقرأ لبعض الكتاب والشعراء الذين أحبهم ، وللذين لا أحبهم .

الأستاذ : لا بأس .. لا بأس أن تقرأ لهؤلاء ولأولئك ، ولكن .. بشرط :

محمود : أي شرط أستاذ ؟

الأستاذ : أن تنسى أنك تقرأ لكاتب تكرهه .

أنس : لماذا أستاذ ؟

الأستاذ : حتى لا تأخذ موقفاً محدداً منه .. فإذا اتخذت منه موقفاً مسبقاً ، فإنك سوف ترفض كل أفكاره ، وقد تكون عنده فكرة جيدة ، وأنت بموقفك منه ، تحرم نفسك من تلك الفكرة .

أنس : أنا لن أقرأ إلا لمن أحبه من الأدباء والشعراء .

الأستاذ : بقي أن أقول لكم : احفظوا ما تستطيعون من القرآن الكريم ، ومن الأحاديث الشريفة ، ومن الأشعار ، والحكم ، والأمثال ، وحاولوا أن تستشهدوا بها في كتاباتكم ، وفي أحاديثكم مع الناس .

أحمد : ما الفائدة من حفظها والاستشهاد بها أستاذ ؟

الأستاذ : أولاً حتى لا تنسوها .

ثانياً : حتى تبرهنوا على صحة آرائكم .

ثالثاً : حتى ترتقي أساليبكم في الكتابة وفي محادثة الناس .

نظر الأستاذ محروس إلى الساعة الجدارية وقال :

ـ انتهى الدرس الآن ، وأختمه بأن أدعوكم إلى اقتناء الكتب ، وتكوين مكتبة صغيرة في بيوتكم ، وسوف نكبر هذه المكتبات الصغيرة حتى تصير كبيرة ، وأنتم تكبرون معها .

أنس : أو هي تكبر معنا أستاذ ..




محرك بحث مجلة الفاتح

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net