العدد 318 - 15/06/2016

ـ

ـ

ـ

 

ذهب مهند مع والده إلى صلاة الجمعة ، فسمع خطيب الجمعة يحثّ المصلين على بذل الصدقات، وخاصة في شهر رمضان المبارك، وإذا لم يجد أحدكم صدقة فليتبرع بما عنده ولا يحتاج إليه ، على أن تكون هذه التبرعات تليق بالله تعالى.

لأن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير.

دخل مهند غرفته وفتح خزانته وأخرج جميع ملابسه ، ووضعها على السرير.

وصار يأخذ الملابس القديمة والتي كان لا يحبها لأنها ليست على "الموضة"، أو لأن شكلها صار قديماً ، أو لأنها قد تمزقت أثناء اللعب وقامت أمه بخياطتها ، فصار شكلها منفراً.

ووضعها في الكيس دون أن يطويها ، وكأنه يريد رميها في الحاوية.

ثم أعاد الملابس الجميلة إلى الخزانة وهو يبتسم مسروراً لأن خزانته صارت مرتبة جميلة ، بعد أن تخلص من الملابس القديمة.

أعطى مهند كيس الملابس لأمه ، ثم أخذ بيدها وأدخلها غرفته كي ترى خزانته مرتبة جميلة .

أفرغت أم مهند الكيس فرأت الملابس مرمية فيها دون ترتيب ، ورأت بعض الملابس التي كانت سترميها في الحاوية ولكنها تركتها كي تستعملها كممسحة للأرض .

قالت أم مهند وهي تكظم غضبها:

* كم صارت خزانتك جميلة يا مهند ، وفيها الملابس الجميلة التي تحبها . والآن سأشتري ملابس جديدة وسأعطرها وأطويها طيّاً مرتباً ، كي تأخذها وتعطيها لإمام المسجد كي يتبرع بها للفقراء.

نظر مهند بدهشة إلى أمه وقال لها:

* لماذا ستشترين ملابس جديدة ؟؟ هذه الملابس التي في الكيس لا نحتاجها ، هكذا قال إمام المسجد.

قالت أم مهند:

* يا مهند يا حبيبي قال إمام المسجد أن تتبرعوا بما لا تحتاجونه ، بشرط أن يكون جميلاً ترضاه لنفسك ، وليس للتخلص من القديم الذي تأباه وترفض لبسه.

قال مهند:

* حسناً يا ماما .. سآخذ الملابس التي في الخزانة وسأتبرع بها ، واشتري لي ملابس جديدة بدلاً منها.

قالت أم مهند :

* لا يا حبيبي.. لو أنك تبرعت منذ البداية بهذه الملابس التي تحبها ، كنت حينئذ سأشتري لك ملابس جديدة.

وليكن هذا درساً قاسياً لك لن تنساه في حياتك.

والآن ستذهب معي إلى السوق وستختار أجمل الملابس التي تحبها كي تتبرع بها أنت.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net