العدد 319 - 01/07/2016

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

أنا صائمة وتعبانة جداً وماما تطلب مني مساعدتها وإذا لم اساعدها تغضب علي، وأنا متعبة من الصيام، وأريد أن أقرأ ختمة من القرآن أكثر من مرة.

هل من المعقول أن لا يتقبل الله صيامي مثل ما قالت ماما لأنني لم أساعدها؟

صفية

حبيبتي صفية..

تقبّل الله صيامك يا حبيبتي وجعلك من عتقاء شهر رمضان المبارك.

يا حبيبتي أنت متعبة من الصيام كما تقولين وهذا من حقك أن ترتاحي من عناء الصيام.

ولكن يا حبيبتي أمك أيضاً صائمة، وهي متعبة من الصيام.

ومع ذلك فكما ترين.. أمك تستيقظ باكراً والجميع نيام، وتبدأ بتنظيف البيت وتحضير الطعام والشراب، وتحاول جهدها بذل كل طاقتها كي تُسعدكم بمختلف أنواع الطعام والشراب.

ومن حقّ أمك أن تساعديها أنت وإخوتك:

- فهي أمك ومن البرّ بها مساعدتها.

- وهي أكبر سنّاً منك أي أن قوتها وطاقتها قد استنفذت، ولم تعد القيام بعملها كما كانت في السابق.

- والأعمال في شهر رمضان أكبر عبئاً على أمك في الأيام العادية، لتعدّد الأطعمة والأشربة والحلويات.

- ووالدتك تريد قراءة القرآن أكثر من ختمة في شهر رمضان المبارك، ولكن أعمال البيت لا تسمح لها بذلك.

فهل ترين يا حبيبتي أن تتركي أمك تقوم بأعمال البيت وحدها، وأنت تجلسين وتقرئين القرآن، فهل يا ترى سيقبل الله منك قراءتك للقرآن وهناك من يحتاج مساعدتك؟؟

ألا تعلمي يا حبيبتي أن قضاء حوائج الناس أعظم أجراً عند الله تعالى من قراءة القرآن ومن قيام الليل، فكيف إذا كان من هو بحاجتك هو أمك التي حملتك في بطنها تسعة أشهر، وتعبت في ولادتك ورضاعتك وتربيتك، حتى هرم جسدها، أليس لها الحق أن تساعديها في أمور البيت؟

غداً يا حبيبتي ستكبرين وسيكون لك أولاداً، وكم ستشعرين بالحزن إذا لم يساعدك أولادك، بعد أن كبر جسدك وضعفت قوتك وأُنهكت عضلاتك.

هيا يا حبيبتي اركضي إلى حضن أمك وقبّليها واعتذري منها، وساعديها عن طيب خاطر، وأنت مبتسمة سعيدة، غير متجهّمة الوجه، فأنت الآن ابنة وغداً أمّ.

أعانك الله يا حبيبتي على برّ والديك وتقبّل صيامك.

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net