العدد 321 - 01/08/2016

ـ

ـ

ـ

 

فرح معاذ لشرائه لعبة دبٍ جديدة ...دبٍ ابيضٍ صغير ذو انف احمر..وفرو ناعم كالحرير..يجذب الأنظار إليه

أصبح الدب الأبيض لعبة معاذ المميزة...لكن قص اللعب وإعادة تركيبها من جديد ظلت اللعبة الأولى في قائمه ألعابة المفضلة.

لم ينتهي الأسبوع الأول من شرائه للدب الأبيض إلا واحضر المقص ليقطع الدب محاولا تمزيقه ليعيد تركيبه من جديد...مزق معاذ الدب ليتناثر ورق اسود وأوراق صحف من داخله..ذُهل معاذ مما خرج من الدب فلقد ظن انه قطن جميل ناعم كخارجه

صرخ منزعجا ليسرع إلى والدته التي كانت ترعى أخاه الصغير قائلا بانزعاج: أمي.. انظري ماذا وجدت؟.. اللعبة محشوة بورق قبيح اسود والكثير الكثير من الصحف الباليه !

قالت الأم : أمزقت الدب الجديد الجميل؟

رد معاذ : أمي لم يكن جميلا.. كان من الداخل قبيح ، ليس كما خلته

فردت : لتعلم أن ليس كل ما تراه حقيقة..والآن اجمع الورق والقطن وألقي بها في سلة المهملات قبل أن تؤذي أخاك فهو مصاب بالحساسية

فقال معاذ ضاحكا: حسنا أتشترين لي لعبه جديدة؟ ... فردت بحسم : لا..

فقال : إذن لتلعبي معي أمي....فأجابت الأم: لاحقاً يا معاذ ..

فقال معاذ: إذن سآخذ لعبته لألهو بها...فقالت غاضبه : لا إنها له...وأنت مزقت لعبتك

فرد معاذ صارخا بغضب: لا..لا ..لا ... كل شيء لا ...أنتي تحبينه أكثر مني

حاولت الأم الإمساك بيد معاذ قائله: غضبي واعتنائي بأخيك في مرضه لا يعني أني لا احبك...

انزعج معاذ واخذ لعبه أخيه بخفه وغادر المنزل سريعا و حزينا يمشي في الشارع وحيدا...

حتى التقي بأحد أصدقائه يقف في الشارع ينظر إلى احد البيوت القديمة... فقال متسائلا: لم تنظر إلى هذا المنزل؟ يبدو مخيفا

فقال : كل يوم أتي إلى هنا ...هذا المنزل يخلو من الحركة... انه منزل رجل الظل...حين يأتي الغروب يظهر ظلال رجل شرير مخيف جدا بداخله.يشير إليك بأصابعه المخيفة ..ثم يلقي بالحجارة على من ينظر إليه ...اقترب موعد الغروب أبقى معي و انظر ما سيفعل

انتظر الصبيان حتى حان وقت الغروب..ليلتقط صديق معاذ حجرة و يرميها على نافذة المنزل ..فقال معاذ: لماذا تلقي بالحجر؟

فرد الصبي: انتظر وسترى...

لم يمر الكثير من الوقت حتى عادت الحجرة إليهم. بعد أن ظهر ظلال شخص .. فقال صديق معاذ: انه يرانا الآن من خلف ستار النافذة

خاف معاذ وتراجع للخلف بينما ضحك صديقه قائلا: أرأيت ؟..دعنا إذن نجرب شيئا آخر..

سحب الدمية من يد معاذ وألقى بها إلى المنزل .. صرخ معاذ غاضبا: لما فعلت ذلك؟ كيف سأستعيدها الآن ..ستغضب أمي مني كثيرا...اللعبة لأخي

فرد صديقه انتظر ستعود إلينا كالحجر....وانتظر الصبيان ..وانتظرا ولم يعد إليهما أي شيء

فقال صديق معاذ: بالتأكيد ابتلعها الرجل الوحش ..فتحركت الستائر بخفه وكان شخص ما يراقبهما

فقال صديق معاذ: إذن لندخل ونستردها ..فقال معاذ مذعورا: ماذا؟... فقال صديقه: لقد رآنا بلا شك..وان لم نستعيدها ستوبخك والدتك ...هيا سندخل بخفه ونخرج سريعا

دخل الصبيان للمنزل ليبحثا عن الدمية..كان المنزل هادئا ويخلو من أثر أي اهتمام...سمعا صوت سعال مخيف فصرخا..

ثم تقدما بفضول إلى الغرفة المطلة على الشارع..فإذا بشخص يرقد على سرير ...يسعل بصوت مخيف..وبجانب السرير حجارة ملقاة على الأرض ..والدب أيضا..اقترب معاذ بخفه ليلتقطه..فإذا بالرجل حاول رفع رأسه قائلا. تعالا إلى هنا

صرخ الطفلان وتسمرا خوفا ليهمس معاذ في أذن صديقه: انه رجل الظل....الرجل الوحش بالتأكيد ....ثم هدئا رويدا حين شاهدا رجلا عجوزا معتكفا يظهر عليه علامات المرض يحاول النهوض من السرير.. .قال العجوز: احظرا لي كوب ماء.

أسرع معاذ بإحضار الماء ليناوله إياه قائلا بحذر : أنت من يلقي بالحجارة ؟

فقال العجوز: بل انتم أيها الأشقياء من تلقون بها..وأنا رجل مسن وحيد.. لا طاقه لي بتنظيف المنزل ..أتحرك في النهار قليلا وفي المساء لا أقوى على الحراك وتنظيف المنزل فأعيد بالحجارة إليكم..وأشير من خلف الستارة حتى يدخل أحدكم فيساعدني.

تأسف الصبيان من الرجل المسن ..وقبل الرجل ذلك مقابل تنظيفهما للمنزل راسمين على وجهه ابتسامة ليغادر معاذ منزل الرجل عائدا إلى والدته ليلقى بنفسه في حضنها بعد أن أنبته على تأخره قائلا:...صحيح أمي ليس كل شيء كما نراه..احبك أمي




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net